فهرس الكتاب
-ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أهلَّ هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئًا) ، قالوا: وجه الدلالة: والشارع فوض هذا الأمر لإرادة المسلم أو لإرادة المرء، ولو كان واجبًا لما جُعِل ذلك تحت إرادته, فالواجبات مناطها الكتاب والسنة، فكونه يقال: (إذا أهل .... وأراد أحدكم أن يضحي) دليل على عدم الوجوب, هكذا قالوا، وهذا الدليل قوي، لكن لو جاء حديث صحيح صريح يخالفه فنقول: نعمل بالمنطوق الصريح أولى من المنطوق غير الصريح، أليس كذلك؟ فهذا الحديث منطوق، ولكنه غير صريح، ونحن سوف نعرف -إن شاء الله- أنه لم يكن ثمة حديث صحيح منطوق صريح، كما سوف يأتي بيانه إن شاء الله.
-الدليل الآخر على عدم الوجوب، قالوا: وقد صح عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما لم يضحيان قالوا: وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) كما في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة، وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي) كما رواه أهل السنن من حديث حذيفة، بل قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: (إني لأدع الأضحية وأنا من أيسركم، كراهية أن يعتقد الناس أنها حتم واجب) ، وهذا الحديث رواه البيهقي, وذكر آثارًا عن ابن عباس وعن بلال وعن ابن عمر -رحمة الله تعالى على الجميع.
قالوا: فهذا غالب الصحابة كانوا لا يضحون، بل أبو بكر وعمر كانا لا يضحيان.
القول الثاني في المسألة: هو قول أبو حنيفة ورواية عند الإمام أحمد وقول عند مالك، وهو اختيار ابن تيمية -رحمه الله- ونصرها قال: «فإنها من أعظم شعائر الإسلام, وهي النسك العام في جميع الأمصار» وذكروا أدلة للوجوب بأن قالوا: