الصفحة 2757 من 6458

يقول المؤلف -رحمه الله-: (والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها) من الأدلة على أن التضحية أفضل: قالوا: لأن العلماء اختلفوا في حكم التضحية بين الوجوب وبين الاستحباب، وما اختلفوا فيه أولى بالعناية مما لم يختلفوا عليه، هذه قاعدة مطردة؛ إذا رأيت مسألة في الغالب مسألة اختلف العلماء في وجوبها من عدمها، ومسألة لم يختلفوا فيها, إنما مسألة مستحب العمل فيها، فإن: «العبادة المختلف في وجوبها أولى من العبادة التي لم يختلف عليها» كما أشار إلى ذلك أبو العباس بن تيمية -رحمه الله-، وابن رجب في بعض كتبهم.

المؤلف يقول: (والأفضل فيهم) يعني الأفضل لمن أراد أن يتقرب إلى الله في الهدي أو في الأضحية قال: (الإبل) ومعنى الإبل: يعني إبلًا كاملة، وكذلك قال: (الإبل، ثم البقر، ثم الغنم) ، فلو جاء سبعة, الواحد يجزئ عنه شاة أو سُبع من الإبل أو البقر، أليس كذلك؟ بلى، لو جاء سبعة قالوا: نريد أن نشتري بقرة، أو أن نشتري إبلًا ونقسمه فيما بيننا أضحية، هل يجوز لهم ذلك؟ سبعة هل يجوز؟ نقول: نعم يجوز، لكن أيهما أفضل أن يشتروا هؤلاء السبعة إبلًا أم كل واحد شاة؟ نقول: الأفضل كل واحد شاة، لماذا؟ لأنها على الترتيب، إبل ثم بقر، ثم غنم، ثم سُبع من الإبل ثم سُبع من البقر، هكذا هو الترتيب.

المؤلف يقول: (الأفضل فيهم) الأفضلية حكم شرعي، ولا تثبت إلا بدليل شرعي، فما الدليل؟ الدليل قالوا: لأن الإبل أعظم ثمنًا، وقد قال تعالى: ?وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ? [الحج: 32] ، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: تعظيم شعائر الله هو الاستحسان، والاستسمان؛ ولهذا قال ابن تيمية: «ولهذا كان أغلاها ثمنًا وأثمنها أعظم باتفاق أهل العلم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت