فهرس الكتاب
المؤلف بين الجذع من الضأن قال: (وهو ما كمل له ستة أشهر) هذا هو الجذع من الضأن وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة، يقولون: الجذع ما كمل له ستة أشهر.
وذهب المالكية إلى أن الجذع ما كمل له سنة، ولم يدخل في السنة الثانية، وأما الثني من المعز، ما كمل له سنة ودخل في شهر منها.
والأقرب -والله أعلم- هو قول الحنفية والحنابلة، أن الجذع من الضأن ما كمل له ستة أشهر.
ذكر إبراهيم الحربي -رحمه الله- وهو من أئمة اللغة والحديث وهو من أسنام الإمام أحمد وطبقته، قال: «إنما يجزئ الجذع من الضأن خاصة في الأضاحي لأنه ينزوا على الشاة فيلقحها بخلاف المعز، فإنه لا يستطيع أن ينزوا» يعني يعني لم يبلغ مبلغ الكبار من الضأن وغيره، أما الجذع فإنه يستطيع أن يلقح الشاة، وبهذا جُوِّز فيه؛ لأنه أصبح جائز ومعتبر, هكذا قال إبراهيم الحربي كما ذكر ذلك أهل العلم.
وعلى هذا فالراجح أن الجذع من الضأن هو ما كمل له ستة أشهر, خلافًا لمالك -رحمه الله- وبعض علماء الشافعية.
السؤال: هل يجزئ الجذع؟ نقول: الجمهور من أهل العلم على أنه يجزئ واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم من حديث جابر: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) ، هذا الحديث ظاهره أنه لا يجزئ الجذع إلا إذا عسر علينا المسنة، وهي الثني فما فوق، ولكننا نقول: جاء في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال: (قَسَم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه ضحايا, فصارت لي جذعة، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ضحي بها، قال يا رسول الله: إنها جذعة -يعني صغيرة- قال: ضحي بها، فضحى بها) كما في الحديث المتفق عليه، وقال عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أيضًا: (ضحينا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجذع من الضأن) ، وهذا الحديث رواه النسائي, وقال الحافظ ابن حجر: سنده قوي.