فهرس الكتاب
يقول المؤلف: ( وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها) ، ما انشقت أذنها فهذا لا بأس به, وهذا يصنعه بعض الرعاة حينما يريدون أن يَسِموا بعض بهائهم حتى لا تختلط مع البهائم الأخرى، وبعض العلماء اختلفوا في حكم وسم البهيمة في الرأس وفي الأذن أو قطع جزء منها, والأقرب -والله أعلم- منع ذلك؛ لأن إبليس بين أن هذا قَصَده لتغيير خلق الله قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه على لسان إبليس: ?وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ? [النساء: 119] ، وهذا من تغيير خلق الله، ولهذا نقول لأصحاب الرعاة: لا يجوز لكم أن تقطعوا شيئًا من آذان البهيمة أو أن تَسِموا بهائمكم على الوجه؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر باجتناب الوسم بالوجه, كما في صحيح مسلم.
وأما خرقها إن كان من عند نفسها, مثل أن تتشابك مع بعض البهائم, أو مع بعض أشباك حديدها وحائطها فإنه لا حرج في ذلك -إن شاء الله- لأن هذا غير مقصود, ولا ينقص من لحمها.
يقول المؤلف: (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) هكذا ذكر المؤلف السنة في نحر الإبل: أن تنحر وهي قائمة معقودة يدها اليسرى، وطريقة هذا هو: أن يطعنها بالحربة أو بالسكين في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، فتضرب وهي قائمة، وهذا هو السنة كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنه-: (أنه رأى رجلًا أناخ بدنته ليذبحها -على هيئة ذبح الشاة- فقال: انحرها قيامًا مقيدة سنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم) ، وهذا هو الذي يسمى النحر، وقد بين الله -سبحانه وتعالى- ذلك في كتابه فقال: ?فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا? [الحج: 36] ، ومعنى: ?وَجَبَتْ جُنُوبُهَا?: وجبت: في لغة العرب يطلق على السقوط، يعني: فإذا سقطت جنوبها, إذا ضربها الإنسان بالحربة أو بالسكين فإنها سوف تسقط في الجنب الأيمن أو الجنب الأيسر.