فهرس الكتاب
أما الأعسر -وهو الذي يستعمل اليسرى- معلوم أن الشاة أو البقرة إذا أريد لها أن تذبح فإنها تضجع على شقها الأيسر ويستقبل بها القبلة، هل هذا يقال هو السنة؟ أم السنة هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) ؟ فالرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما وضعها على شقها الأيسر؛ لأن ذلك أسمح ليده اليمنى، فلو كان الشخص أعسرًا -يعني يستعمل اليد اليسرى- ووضعها على شقها الأيمن فلا بأس بذلك -إن شاء الله-، ولو قيل بأن الرسول فعل, فهو الأفضل, لا حرج في ذلك، وهو أولى أن يقال الأفضل، أما أن يكون سنة، فالله أعلم؛ لأن إثبات ذلك يحتاج إلى دليل صريح، وإن كان فعله -عليه الصلاة والسلام- كافٍ في ذلك والعلم عند الله -سبحانه وتعالى.
يقول المؤلف: (ويقول عند ذلك: بسم الله والله أكبر) أما البسملة فهي وجوبًا، فإنه يسمي الإنسان وجوبًا؛ لقوله تعالى: ?فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ? [الحج: 36] ، وقال تعالى: ?وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ? [الأنعام: 121] ، وهل التسمية شرط لجواز أكل الذبيحة؟ أم هي من باب اجتناب المحظور؟ فهي واجبة إذا ذكرها الإنسان وإذا نسيها أجزأت؟
قولان عند أهل العلم:
-فذهب عامة الفقهاء إلى أنه من باب اجتناب المحظور, فلو نسي التسمية أجزأت, وهذا قول الأئمة الأربعة, أو المشهور عنهم.
-وذهب أبو العباس بن تيمية, وهي رواية عند الإمام أحمد إلى أن التسمية شرط؛ وعلى هذا فلو لم يسمِّ لا تحل.