الصفحة 2786 من 6458

ولا يأكل من واجب إلا من دم المتعة والقران، وهذا الذي أراد المؤلف قال: (فأما الهدي فإن كان تطوعا استحب له الأكل منه) الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعل التطوع أم فعل الواجب؟ نقول: أما واحدة فقد فعل الواجب؛ لأنه كان قارنًا ويجب على القارن أن ينحر أو يذبح, وما زاد على ذلك فإن ذلك قربة تقرب بها النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حجته، وعلى هذا يستحب للمفرد -أو للمتمتع إذا ذبح الشاة الثانية- أن يأكل منها، يقول المؤلف: (لأن النبي -صلى الله عليه وسلم:(أمر من كل جزور ببضعة فطبخت وأكل من لحمها وحسا من مرقها ) ) هذا الحديث رواه جابر كما في صحيح مسلم في قصة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، (فأمر من كل بدنة ببضعة ثم جعلت في قدر فشرب من مرقها وأكل من لحمها) .

يقول المؤلف: (ولا يأكل من كل واجب إلا من هدي المتعة والقران) وقد مرَّ معنا, أما الهدي المتعة والقران فهو لأجل أنه شكر وقربان لرب الأرض والسماء، أما غيرهما فإنما ذلك لأجل أنه جبر وكفارة، وفرق بين الأمرين.

يقول المؤلف: (وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئًا حتى يضحي ) )

انظر قوله -عليه الصلاة والسلام: (من أراد أن يضحي فدخل العشر) وفي رواية مسلم: (إذا أهل هلال ذي الحجة) إذا صار يوم الثلاثين من ذي القعدة، ثم غربت شمس يوم الثلاثين فمن أراد أن يضحي فلا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته, لم؟ لأنه دخل شهر ذي الحجة من غروب شمس يوم الثلاثين, أو من غروب شمس يوم التاسع والعشرين وقد رؤي الهلال، فحينئذ يمسك, فلا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئًا، ولو خالف فإنه يأثم والأضحية على حالها, ولا كفارة عليه إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت