الصفحة 2791 من 6458

-القول الثاني: قالوا: إن الأفضل أن يكون من الغنم، ولكن لو نحر جزورًا عن جارية أو جزورين عن غلام، أجزأ ذلك، وإن كان قد ترك السنة، والدليل على ذلك ما رواه البخاري من حديث سلمان بن عامر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عن الغلام عقيقة, فأهريقوا دمًا وأميطوا عنه الأذى) فكونه -عليه الصلاة والسلام- يطلق الدم مطلقًا دليل على أن كل ما كان دم فإنه يجزئ -والله أعلم- وإن كان الأفضل أن يكون شاتين؛ لأن لحمها أنفع للفقير.

يقول المؤلف: (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) ، هذا هو الأقرب -والله أعلم- السنة أن يذبح عن الغلام شاتان، وأما الجارية فشاة، وقال بعضهم، بل يكفي شاة شاة، عن الغلام وعن الجارية، وإذا زاد فلا حرج واستدلوا على ذلك بما ثبت عند البيهقي وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبش) ، وهذا الحديث يرويه أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس، وروي من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (كبشين كبشين) وهذه رواية النسائي, وهذا أظهر -والله أعلم- والصحيح على أن يكون عن الذكر شاتين, وعن الجارية شاة واحدة.

يقول المؤلف: (تذبح يوم سابعه) هذا على سبيل الاستحباب, السنة في العقيقة أن تذبح يوم السابع, لما ثبت ذلك عند أبي داود والنسائي من حديث الحسن البصري عن سمرة بن جندب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح يوم سابعه, ويحلق رأسه, ويسمى) فقوله: (تذبح يوم سابعه) هذا على سبيل الاستحباب, وهو الأقرب خلافًا لمن أوجب ذلك كابن حزم، ومما يدل على عدم الوجوب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيَّن للصحابة قال: (فمن أحب أن ينسك نسيكة فليفعل, عن الغلام شاتان, وعن الجارية شاة) ولم يفصل -عليه الصلاة والسلام- في ذلك، فهذا يدل على أنه على سبيل الاستحباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت