فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أكثر كتاب الحج آثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- ولا ينبغي لطالب العلم -وهذه فائدة من الفوائد التي استفدناها من درسنا في هذا الأمر- أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يهمل آثار الصحابة - رضي الله عليهم- بل ينبغي له أن يتأنى ويتئد, فلا يبطل عبادة انتشرت عن أئمة الإسلام وهو يردها بحجة أن ذلك لم يثبت لا بالكتاب ولا بالسنة, ولا شك أننا مأمورون بابتاع الكتاب والسنة كما قال الله تعالى: ? فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ? [النساء: 59] ، لكن الحج فيه قضايا فيها جبران وفيها نقص واجبات, والصحابة أعلم بالتنزيل وأدرى بالعلم وأدق علمًا وأقل تكلفًا, كما أشار إلى ذلك عمر بن عبد العزيز, وأشار إلى نحوه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهم.
الأمر الثالث: كثرة الأقوال مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج مرة واحدة بعد بعثته -عليه الصلاة والسلام- ولهذا أشار سعيد بن جبير, وقد أشرنا إلى هذا الحديث وقلنا الحديث في سنده ضعف, لكن لا مانع من الاستشهاد به وإنه كان في سنده حصيف بن عبد الرحمن, قال سعيد بن جبير: «يا ابن عباس: عجبت لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يختلفون في حجته وعلموا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يحج إلا مرة واحدة, قال وبم ذاك؟! قال: بإهلاله, فقائل يقول: أهلّ عند المسجد, وقائل يقول: أهلّ بعد الصلاة, وقائل يقول أهلّ بالبيداء, فقال ابن عباس: أنا أخبرك, فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما صلى الظهر التفت وقال: لبيك عمرة وحجًا, فحفظ قوم فحدثوا بنحو ما سمعوا, فلما ركب ناقته واستوت به أهلّ بالحج والعمرة جميعًا, فسمعه قوم فحدثوا بنحو ما سمعوا, حتى إذا استوت به على البيداء سمعه قوم فحدثوا بنحو ما سمعوا»