الصفحة 2801 من 6458

فهذا من الأسباب التي جعلت بعض أهل العلم يخالف في ذلك, فمثلا ابن عمر -رضي الله عنهما- لازم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجته في بعض المواطن, فبعضها ابن عمر -رضي الله عنهما- أخدها عن الرسول وبعضها أخذها بالنقل, والنقل بطبيعة الحال, فربما يَهِم الناقل فيظن أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أذَّن أذانًا واحدًا وأقام إقامة واحدة, ومن المعلوم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد حج بمائة ألف حاج, فبالتالي لابد أن يكون من الأشياء ما قد خفي على الراوي؛ لأنه ربما لم يسمع, مائة ألف, الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكر العبادة أو يفعلها, وبلال يؤذن, فبالتالي ربما لم يسمع الراوي إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة واحدة, فابن عمر يروي بنحو ما بلغه وبنحو ما سمعه فيقول: (وأذَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذانًا واحدًا وإقامة واحدة في ليلة جمع) يعني في ليلة المزدلفة, أما جابر فربما كان قريبًا من النبي -صلى الله عليه وسلم- فحفظ أكثر ممن لم يحفظ, ومن المعلوم أن من أسباب اختلاف أهل العلم هو أمور:

-الأمر الأول: أنه كما أشار ابن تيمية -رحمه الله- في (رفع الملام) قال: «إن سبب الخلاف أحيانا يكون حديثًا قد بلغ قوم من الأئمة ولم يبلغ آخرين, فيحدث هؤلاء بالسنة ما لم يحدث بهؤلاء؛ بسبب أنهم بلغهم من السنة ما لم يبلغ غيرهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت