فهرس الكتاب
-الأمر الثاني: أن الراوي ربما يبلغه هذا الحديث -الذي احتج به قوم آخرون- ولكنه لا يرى أن هذا الحديث حجة يحتج به, وأذكر لك قصة ابن عباس كما رواها مسلم في مقدمة صحيحه, أن أحد الرواه -وهو بشير- كان يحدث, وكان عند ابن عباس يروي, يقول حدثنا فلان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان ابن عباس لا يباله بالًا, ولم يهتم به, فغضب بشير هذا, فقال: مالك يا ابن عباس إذا حدثت الحديث لم تباله؟! فسكت ابن عباس هذا الحبر, وقال: «كنا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حدث الرجل حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابتدرته أبصارنا إليه فنسمع ما يقول ونحفظ, فلما ركب الناس الصعب والذلول بدأنا لا نأخذ من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ما عقلناه» أو كلمة نحو ذلك, وهذا يفيد طالب العلم أنه ينبغي له أن يتحرر من أقوال الناس؛ بمعنى أنه لا يجعل أقوال الناس -أقوال الأئمة- دليلًا يستدل به, ولكن يجعله استرشادًا يسترشد فيه للحق وللدليل, والأصل هو الكتاب والسنة.
وعليه فإني أعجب, وقد سمعنا بعض الإخوة في مداخلة في أول الدرس, حينما قلت وهذا قول أحمد -رحمه الله- وهو قول الشافعي وهو قول أبي حنيفة وهو قول مالك, فهؤلاء أئمة اهتدى خلق كثير بهم, ومن شك في أئمتهم فإنه على وجل من دينه؛ لأنه يشك في أئمة الإسلام, شهد الناس كلهم لهم بالفضل, فتجد أن بعض الإخوة حينما تذكر له هذا قول مالك وهذا قول الشافعي وهذا قول أحمد, تجد أنه ربما يقول: «ذكر الشيخ قولًا, وهذا غريب والصحيح كما قاله شيخنا» فيذكر قول عالم من علماء الإسلام في هذا الزمان, فتجد أن هذا العالم أسر عقل وفهم وإدراك هذا الطالب الصغير, ونسي هذا الطالب الأئمة الكبار, ونحن لم نذكر قولا شاذا في كل مسألة, بل إننا حاولنا جاهدين أن نذكر أقوال أئمة كبار, فينبغي لطالب العلم أن يتروض وأن يتئد.
إذن عليه أن ينسبه إلى الشيخ الذي سمعه منه