فهرس الكتاب
لا, أنا قصدي أنه أحيانًا يقصد الآن أنا أذكر أقوال الأئمة, فتجد أنه يقول هذا غريب القول, بل قال فلان, وأنا لم أتحدث من كيسٍ أو من جعبةٍ لم يعرفها الناس, إنما أخذناه من قول أئمة, فينبغي أن نعرف أن هؤلاء الأئمة الأربعة هم أفضل وأعلم ممن جاء بعدهم في الجملة, ولكنه لا يلزم أن يكون أحمد علم كل السنة, أو الشافعي علم كل السنة, أو مالك وأبو حنيفة علما كل السنة, فقد خفيت عليه سنة, فأنا حينما آخذ بقول أبي حنيفة -رحمه الله- وأترك قول الشافعي أو أترك قول أحمد أو أترك قول مالك, فإنما رأيت أن أبا حنيفة لأنه اعتمد على حديث ربما رأيت أنه أقوى من استدلال الإمام مالك, فأنا على خير, والله يقول لرسوله: ? فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ? [الأنعام: 90] ، وهذا من الذي قال الله سبحانه وتعالى في كتابه: ? رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ? [الفرقان: 74] ، ما معنا اجعلنا للمتقين إماما؟ مجاهد -رحمه الله- وكذلك الحسن البصري كما أشار إلى ذلك كتب التفسير من ذلك البغوي وغيره أن هذه الآية فيها لفتة لغوية وأدبية قد تخفى على كثير من الناس, لو سألنا كثيرًا من طلبة العلم: ما معنى اجعلنا للمتقين إمامًا؟ قال يعني اجعلني إمام يقتدي بي الناس, أليس كذلك؟ لكن السلف جعلوا فهمًا آخر؛ اجعلنا للمتقين إمامًا يعني اجعلنا مقتدين بالأئمة؛ لأن الإمام الرباني حقًا هو الذي اقتدى بمن سبقه من الأئمة الربانين, وبطبيعة الحال إذا اقتدى هذا الإمام الرباني بمن سبقه فقطعًا سيأتي اللاحق فيقتدي به فيكون قد استفاد فائدتين: الفائدة الأولى: أنه اقتدى بأئمة كبار ولم ينحو منحى الأقوال الشاذة ولا الأقوال المندثرة, أو أنه يحاول ترويض الواقع المعاصر فيبحث جاهدًا عن قول حتى يكيف هذا الواقع الذي ربما يكون واقع مخالف للدليل من الكتاب والسنة, وهذه نظرة ينبغي أن يفهمها طالب العلم؛