فهرس الكتاب
وأذكر من ذلك ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله- في مسألة المزارعة والمساقاة, وأن أكثر الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية وبعض الحنابلة حرَّموا وحاولوا أن يبرروا بعض التصرفات التي يعملها الناس, لأنهم قالوا: هنا الإجارة على من؟ هل هي إجارة على المساقاة على الزرع؟ أو إجارة على الأرض؟ فحاولوا أن يقولوا إجارة على الأرض ودخلت الزروع تبع, ولا يستطيعوا أن يستقلوها لأنها دخلت في بعض القضايا, فيقول ابن تيمية -رحمه الله- عندما ذكر القول الثاني وهو جواز ذلك وهو قول أكثر السلف وهو فعل عمر, ثم قال: «وكلما احتاج الناس إلى معاملة من المعاملات فيما يحتاجون إليه -مما لم يرد نص شرعي في تحريمه- فالأصل أن يخفف على الناس» ثم قال كلمة جميلة قال: «وكل من تقيد ببعض الضوابط -التي لم يرد نص شرعي من كتاب أو سنة في وجودها- يتأول بعض النصوص حتى يطبق هذا الأمر» ولهذا نقول: الأصل مراعاة حاجة الناس فيما لم يرد نص شرعي من كتاب أو سنة في تحريم ذلك.
ولعل من أمثلة ذلك -ما يحفظه السامعون خلف الشاشة وما يحفظه كثير من الطلبة- قصة حديث عائشة كما في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة: (لولا حدثان قومك بالكفر لجعلت للبيت بابين) باب يدخل منه وباب يخرج منه (ولكن أجد أن قلوبهم ربما تجد في ذلك) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم- فتجد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ترك هذا من باب الحاجة؛ وهي حاجة التأليف.