الصفحة 2828 من 6458

أمر آخر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصة أصحاب العرية [مفرد عرايا] احتاجوا إلى الرطب -أكل الرطب- وليس عندهم إلا تمر, فرخص لهؤلاء بعض التعاملات لأجل أنهم يرون أناس يأكلون الرطب وهم لا يأكلون الرطب, ويقول أهل العلم أن الرخص والحاجة تقيد بضوابط منها: ألا يرد نص شرعي في تحريمه, فإذا جاء النص فنقول: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل, فلا حاجة بنا إلى أن نتأول النصوص بدعوى: حاجة الأمة, ولا تقوم قيام الأمة إلا بها, ونحن لو لم ندخل لترك الناس الخير, مثل هذه الكلمات التي تفقد النص أو الروح الشرعي لذلك النص.

الأمر الثاني: جواز العمل بالقول المرجوح:

ذكر أهل العلم جواز العمل بالقول المرجوح أو العمل بالقول المفضول في المسائل العملية مثل الصلاة والعبادة وغيرها من العبادات العملية, قالوا: رعاية لمصحلة أعظم, ولعلي أذكر من ذلك أنك تجد بعض طلبة العلم ربما يكون إمام مسجد, وفي مسجده أناس ربما تمذهبوا على مذهب غير مذهب إمامهم ولم يعتادوا على مذهب إمامهم, أو أنه في مسجده رجال -من كبار السن- لم يعتادوا بعض السنن التي ربما لو فعله طالب العلم لأثارت ضجة, فيقول أهل العلم: يُعمل بالعمل المفضول رعاية لمصحلة الجماعة, وإن كان العمل بالمفضول مرجوحًا، ولكن لرعاية ما هو أعظم من ذلك, إلا إذا كان هذا الإمام يقتدى بفعله وكان له قدم في العلم والناس يقتدون به ولا يحدث شغب في مخالفة الناس؛ فحينئذ نقول: يجب أن تحيي هذه السنن -الوجوب السلوكي لا الوجوب الشرعي- بمعنى أنه ينبغي لك ألا تخالف هذا الأمر بحيث تطبق السنة ليعتاد الناس هذه السنة؛ لأجل أنك إمام يقتدى بفعله.

هذا ليس مسوغًا أن الإنسان يراعي جميع المأمومين, أحيانًا الإنسان يراعي وضعهم ويعمل على إحياء هذه السنة أو العمل عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت