الصفحة 2829 من 6458

القصد أنه لا يترك السنة, لكن مرة تلو مرة بحيث يحبب إليهم السنة, ولقد جاء في الأثر: «خير الناس من حبب الخلق إلى الله, وحبب الله إلى خلقه» بحيث يجعل الناس يحبوا هذه السنة, أذكر مثال على هذا ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله- في المجلد الثاني والعشرين, ذكر عن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه يستحب القنوت في صلاة الوتر, وقال: «ولو أم إمام قوم لا يرون القنوت في الوتر -مع أنه يرى ذلك- أرى أنه لا يقنت بهم رعاية لمصحلة الجميع» الله أكبر, لا يعني أن ذلك إبطال للنص -حاشا وكلا- ولكنك لو تأملت, الآن أمامك مصلحتين: مصلحة تأليف قلوب الناس وتحبيب إلى الخير, ومصلحة تطبيق السنة -السنة المستحبة وليست الواجبة- فينظر إذا كانت هذه السنة سوف تبطل البتة, فنقول لا.. ينبغي أن تراعى, لكن إذا كان الإنسان يقول لا.. أنا سوف أفعلها ثم أتكلم بالكلام وأفعل بالفعل ثم شيئًا فشيئًا حتى يعتاد الناس, نقول: هذا مطلب شرعي, بل إن ابن تيمية -رحمه الله- ذكر أنه جاءه رسالة من بعض طلاب العلم حيث اختلفوا في مسألة من المسائل وهي: هل المنافقين يرون الله -سبحانه وتعالى- في العرصات أم لا يرونه؟ وهذه المسألة اختلف فيها السلف والخلف, حتى إن بعض طلاب العلم [السائلين] اتهم بعض في التكفير وعدمه!! فابن تيمية كتب رسالة في هذا الباب يبين أهمية ائتلاف القلوب واجتماع مصلحة الناس والاعتصام بالجماعة, ثم تكلم كلامًا طويلًا في هذا الأمر, قال بعد ذلك: «وأما هذه المسألة فقد تحدثنا فيها في غير ما كتاب من كتبنا فلتراجعه» ولم يجاوب, الناس يريدون إجابة ورأى أنه من المصلحة عدم الإجابة, وهذا من العمل بالمرجوح؛ لأن بث العلم وعدم كتمانه مطلب شرعي لكن كتمان هذا الأمر لأجل أنه يثير بلبلة ربما يترك لأجل مصلحة الجماعة, ولهذا قال علي بن أبي طالب: «حدِّثوا الناس بما يعلمون, أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!» وقال ابن مسعود: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تدركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت