الصفحة 2831 من 6458

ثم تجد بعض طلاب العلم -حينما يذكر هذه المسألة- قال: والعجب أن مالكًا -بلا الإمام مالك- أو أن أحمدًا أو أن الشافعي أو أن أبا حنيفة تركوا هذا الأمر, وتركوا الدليل, والدليل واضح في هذه المسألة, ولا اجتهاد مع النص, هذه القاعدة:"لا اجتهاد مع النص"ينبغي أن تكون مفهومة بطريقتها الصحيحة, لا اجتهاد مع النص شيء ولا اجتهاد مع فهم النص شيء آخر, بل إننا نقول: المعنى الثاني خطأ, بل إن الاجتهاد في فهم النص أولى, لكن الاجتهاد مع النص ما كان إمام من أئمة الإسلام يخالف النص بحجة وجود الاجتهاد, فمالك -رحمه الله- حينما جاءه حديث: ( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال ... ) لم يعمل به, مع أن الحديث صحيح, مالك -رحمه الله- لم يعمل به, لا لأنه حديث صحيح وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قاله وتركه -حاشاه رحمه الله- ولكنه رأى أن عمل أهل المدينة -وهم أكثر الصحابة- تركوه, قال: ما تركوا هذا الأمر إلا أنهم رأوا أن بعض الرواة ربما يكون زاد هذه اللفظة, أو ذكر هذه اللفظة, أو ربما ذكر عن صحابي فزادها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ورفعها, فتركها مالك من باب أن الصحابة لا يجمعون على ترك الخير, وهذا اجتهاد من مالك -رحمه الله- لكن ينبغي أن تعرف أن الأئمة ما تركوا النص لأنه نص ثابت عندهم -حاشاهم- ولكنهم رأوا أن فهم النص يختلف من إمام لإمام.

وعلى هذا فنقول: لا اجتهاد مع النص معناه: لا اجتهاد مع نص ثابت توفرت فيه شروطه وأركانه, ولهذا تجد بعض الناس -حتى بعض الذين لم يكن لهم قدم صدق في العلم- يقولون: لا بأس بتبرج المرأة!! تقول: لماذا ؟ يقول: لأنه لابد منه للمجتمع الآن, والآن العالم أصبح قرية واحدة فلابد المرأة أن تكشف شعرها أو أن تتبرج وأن تختلط, تقول لماذا؟ يقول: هذه حاجة لابد منها, والصحابة كان عهدهم بطريقة معينة واعتبارات معينة وتقاليد معينة, نقول أعوذ بالله, هذا هو الذي لا اجتهاد فيه مع النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت