فهرس الكتاب
تجدهم يقولون: إن عمر بن الخطاب ترك عملًا مع أنه ثابت بالنص, تقول: ما هو؟ قال: يقول الله تعالى في كتابه: ? وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ? [المائدة: 38] ، وعمر ترك القطع زمن الرمادة, وعمر بن الخطاب ترك إخراج زكاة المؤلفة قلوبهم وهي موجودة في القرآن, فنقول: هذا من الخلل في الفرق بين الاجتهاد مع النص والاجتهاد في فهم النص:
-عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ما كان له أن يترك نصًا شرعيًا يعلم أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- عمله كيف نقول بذلك وهو -حينما استقبل الحجر- قال « والله إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر, ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتُك » فقبله عمر, فعمر -رحمه الله ورضي عنه- إنما ترك قطع أيدي الناس في السرقة في زمن الرمادة؛ لأنه رأى أن شروط السرقة لم تتوفر في ذلك الوقت, ما هي شروط السرقة ؟ أن يكون من حرزه, وأن يكون غير مضطر ومكره, قال فهؤلاء مضطرون مثلهم مثل من أكل الميتة في زمن خوف الهلكة.
-كذلك يقال: إن عمر بن الخطاب حينما منع دفع الزكاة للمؤلفة قلوبهم؛ لأن ذلك كان في عهد ضعف الإسلام وعدم تمكينه, أما وقد قوي الإسلام وانتشر فإنه يجب على هؤلاء أن يرعووا أو أن يدخلوا في الإسلام وهذا اجتهاد من عمر -رضي الله عنه- وهذه يسع فيها الخلاف, لكنه ليس مصادمة لنص شرعي ثابت.
يقول: أرجو من فضيلتكم أن توضحوا له منهجًا يسير عليه ليستطيع بعد ذلك -بعون الله- الترجيح بين أقوال العلماء, ففي هذه الأيام -ولله الحمد- يتوفر لنا العلم والوصول للعلماء بطرق ميسرة, لكن لا نعلم كيف سيكون الحال بعد فترة, فنود أن ترشدنا ولو بنبذة مختصرة عن كيفية تدرج فضيلتكم في تلقي العلم ؟