الصفحة 2834 من 6458

الآن شيخنا مثلًا محمد بن عثيمين يقول: قال المؤلف كذا.. وذكر دليله, فهو يحفظ طالب العلم دليل المذهب الذي هو يدرسه, فإذا فهم هذا الدليل ينظر قول شيخه، شيخه يقول: وهذا الدليل ضعيف لأن في سنده كذا, فهو يحفظ هذا الإسناد, لماذا؟ لأن طالب العلم أول الأمر يصعب عليه, كيف يحفظ الرجال وغيره, لكن يترقى في طريقة الطلب في الحديث, ولها طريقة أخرى, لكن بحيث إذا جاءه شخص آخر قال له يجب الوضوء من ألبان الإبل, تقول له ما الدليل؟ يقول: الدليل ما رواه الإمام أحمد -رحمه الله- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( توضؤوا من ألبان الإبل ) تقول له: هذا الحديث في إسناده ضعف؛ لأن في سنده الحجاج بن أرطأة, والحجاج بن أرطأة ضعيف ومدلس, هل عندك حديث غير هذا, قال: ليس لي إلا هذا, فأنت الآن أصبحت عندك حجة, وحجة العلم بالفقه والحديث من أقوى الحجج, حتى قال الإمام الشافعي: « أناظر كل أحد إلا أصحاب الحديث » ويعني بذلك أصحاب الحديث الذين يفهمون النص من حفظهم, هذه نقطة.

النقطة الثانية: التدرج: إذا رأى قول أحد الأئمة المعتبرين أو شيخه الذي يدرس عليه غير الشرح الثاني يقيده قال: وقال الشيخ الفلاني في كذا يرجح قول شيخه فيكتبه ثم يذكر دليله.

إن استمر طالب العلم في كتاب الطهارة إلى هذا النمط, أنا أجزم أنه بعد سنتين سوف يكون له ملكة فقهية, هذه الملكة الفقهية تحتاج أيضًا إلى مران, فيرجع مرة ثانية إلى هذا المتن ثم ينظر أقوال الأئمة المحققين كابن رجب وابن حجر وابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم, فيذكر هذه الأقوال ويذكر أدلتها ثم يستمر في هذا الأمر, وإذا استمر طالبًا بهذه الطريقة فسوف يكون -بإذن الله- إمام يقتدى به وبأقواله, ويكون قوله حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت