الصفحة 2840 من 6458

أما مسألة تقسيم الأضحية كالعقيقة فبعض الفقهاء قال العقيقة تقسيمها ثلاثًا, كما يقول بعضهم أن ذلك ثبت عن ابن عمر وغيره, الحقيقة والأقرب -والله أعلم- أنهم قالوا: إذا قيل إن العقيقة تأخذ حكم الأضحية فيقال فيها كالأضحية؛ لأن الله تعالى يقول: ? فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ? [الحج: 28] ، ? فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ? [الحج: 36] ، قالوا: فقسمت ثلاثة أقسام فكذلك يقال في العقيقة, والأقرب -والله أعلم- أن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- إنما شرع في العقيقة لأجل إراقة الدم, وإن تصدق بها فهذا خير كما قال -صلى الله عليه وسلم- ( إن الصدقة تطفئ غضب الرب ) ولكن لو صنع وليمة ودعا أهله وأقاربه, وذبح شاتين للذكر, أو شاة للأنثى وزاد؛ لا حرج في ذلك إن شاء الله.

يقول زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-, المؤلف يقول: ويستحب زيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد الحج, واستدلوا بحديث عند الدارقطني وهو لا أصل له وهو: (من حج فلم يزرني فقد جفاني) وهذا حديث باطل, ولم يصح حديث في أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أحدًا من أمته أن يزور قبره, ولم يكد أحد من أئمة الإسلام يقول ذلك, إنما قاله العز بن عبد السلام, والجويني, وأشار إلى ذلك الغزالي قالوا: جائز أن يزور, ثم جاء متأخرو المتأخرين فقالوا: يستحب, فحاول ابن تيمية -رحمه الله- واستدل على ذلك بأدلة كما في المجلد السابع والعشرين وقال: « لم يرد عن أئمة الإسلام » من الأئمة الأربعة أو من قبلهم « في استحباب ذلك, بل كره مالك قول زرت قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-, يقول أنه لم يزر القبر, إنما زار الحجرة » على كل حال قول المؤلف يستحب بناء على هذا الحديث, وإلا فإنه لا يستحب, بل إنه لا يجوز أن يقصد الإنسان شد الرحل لزيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت