فهرس الكتاب
تقول: جائت هي وزوجها إلى عرفة بعد الساعة الثامنة يعني بعد غروب الشمس وأجمع أهل العلم أن من جاء بعد غروب الشمس إلى عرفة يجزئه أن يجلس بمقدار الوقوف المعتبر ولو لحظة, فإذا خرج من عرفة إلى مزدلفة, تقول جئنا وجلسنا إلى بعد الساعة الثانية عشر, فنقول وهو أقرب -والله أعلم- وهذا مذهب الجمهور -خلافًا لأبي حنيفة- ومذهب الحنابلة والشافعية حيث إنني أقول بعد منتصف الليل وكذلك هو مذهب مالك -رحمه الله- وحينئذ نقول لا حرج عليها حينما خرجوا من مزدلفة إلى منى ورموا بغد غياب القمر أو بعد منتصف الليل فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله.
الحجة الأولى ذكرت أنها وصلت في الثانية عشرة وبقيت قليل
نعم لا بأس بها.
الحجة الثانية تقول إنها كاملة فقط هي لم تستأذن زوجها في ذلك ولم يرض زوجها
على كل حال هي إذا ذهبت من غير إذن زوجها فهي آثمة في هذا الأمر, أما حجها فهو صحيح.
أما المسألة الثالثة فهي الحج عن المتوفى, نقول: كل من مات له ميت فإن كان والديه -كأب أو أم- فإن الأفضل في حقه في حق الإبن أو البنت أن يحج عن والديه لقوله -صلى الله عليه وسلم- كما عند الإمام أحمد وغيره من طريق وكيع بن عجس عن أبي رزين العقيلي قال: (يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال حج عن أبيك واعتمر ) قال أهل العلم: في هذا دلالة أن من البر أن يحج الإنسان عن أبيه أو عن أمه المتوفاة.
ذكرت عدم المبيت بمنى
المبيت في منى إن كانوا قد سألوا شخصًا فأفتاهم بأن المبيت بمنى سنة فنقول لا حرج في ذلك وهذا الذي يقول فيه العلماء: الاجتهاد لا ينقض بمثله, فإذا كانوا قد سألوا وأفتوا فلا حرج, أما إن كان إفراط وتفريط وتهاون ولم يبحثوا فنقول: نظرت: فإن كان مثل هذا الزمان الزحام, فنقول يسقط في حقهم لأنه لا يكاد يوجد أحد يأخذ إلا بمشقة وعنت ولا يجد مكان إلا إذا كان مع حملة, أما إن كان فيه مكان ولكن ترك هذا ولم يسأل, فنقول: عليه دم, والله أعلم.