ومما يثاب عليه العبد أن يتكسب بقصد إعفاف نفسه، وإعفاف أهله، يعني سد حاجة نفسه وسد حاجة من يمونه ومن يجب عليه إنفاق، وأيضًا استحضار نية الاستعانة لهذا المال على طاعة الله -تبارك وتعالى- فإذا ما عمل الإنسان بيده، سواءً عمل زراعة أو تجارة أو في أي مهنة من المهن، بقصد التقوي بهذا المال الذي يكسبه على طاعة الله -عز وجل- وبقصد سد حاجته وحاجة من يمونه من زوجة وأهل وولد وأقارب، حينئذ يثاب على هذا ثوابًا عظيمًا، بل يصبح فعله هذا عبادة يتقرب بها إلى الله -عز وجل.
تصور أن العبد يذهب يتكسب يذهب لدكانه يذهب لسوقه، يذهب لوظيفته، يذهب لمزرعته، يذهب لمصنعه يذهب، لأي عمل يعمله وهو مستحضر هذه النية فإن الله -سبحانه وتعالى- يثيبه على هذا العمل ثوابًا عظيم، ويرفعه به درجات، ولكن مع الالتزام بالضوابط الشرعية، مع الالتزام بالآداب الشرعية، مع استحضار هذه النية الطيبة الحسنة، نية التقرب إلى الله -عز وجل- بالتقوي بهذا المال على العبادة، نية سد حاجته وحاجة أهله، نية أيضًا أن ينفق من هذا المال في وجوه الخير المختلفة، فإذا ما استحضر هذه النية، على هذه الوجوه، فإن الله -سبحانه وتعالى- يثيبه، ويكون عمله هذا فيه فضل عظيم وثواب جزيل.
ويكون أيضًا يا شيخ يجمع بين خيري الدنيا والآخرة؟.
نعم، هذا يجمع بين خيري الدنيا والآخرة.
العنصر الثاني: تعريف البيع، وبيان أركانه وشروطه:
بعد هذا لو سمعنا منك يا شيخ أن تقرأ لنا كلام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في العمدة.
قال الإمام موفق ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: (كتاب البيوع: قال الله تعالى: ? وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ? والبيع معاوضة المال بالمال، قال: ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح...) .
المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (كتاب البيوع) يتطلب منا الموقف الآن أن نعرف البيع في اللغة وفي الاصطلاح.
البيع في اللغة: