الصفحة 2871 من 6458

وبناءً على هذا الشرط فإذا كان أحد العاقدين لا تتوافر فيه هذه الشروط، فإن البيع غير صحيح، يعني إذا كان أحد العاقدين مملوك فلا يصح تصرفه لا يصح بيعه إلا إذا أذن له سيده، والسبب في هذا أن العبد لا يملك، المملوك لا يملك هو وما ملك لسيده، فإذا لم يأذن صاحب المال، وهو السيد، فلا يعد تصرف العبد صحيحًا.

وهكذا غير العاقل لا يصح تصرفه، يعني المجنون فاقد العقل، الطفل الصغير غير المميز، النائم، السكران أيض، هؤلاء لا يصح بيعهم ولا شراؤهم؛ لأنهم لا يفقهون ما يقولون، لا يدركون ما يقولون، يعني بعبارة أخرى لا يعتبر قولهم، ولا يعتبر رضاهم، قولهم لا يعبر عن إرادتهم الحقيقية.

النائم لو تكلم ببيع فهل هو يعبر عن إرادته الحقيقية؟! نائم نائم، كذلك فاقد العقل المجنون يتكلم يهزي بما لا يدرك معناه، وهكذا الطفل الصغير غير المميز لو باع أو اشترى شيئً، وإن كان يملكه، فإنه لا يعتبر بيعه ولا شراؤه؛ لأنه لا يعتبر قوله، وبالتالي قوله لا يعبر عن رضاه، لا يعبر عن إرادته الحقيقية.

أما الصبي المميز الذي قد ميز، وأصبح يدرك ويعرف البيع ويعرف الشراء، ولكنه لم يبلغ بعد، هذا للفقهاء فيه كلام، بعضهم منعه أيضًا يعني عد بيعه غير صحيح، باعتباره غير بالغ، وبعضهم جعل له صحة البيع أو جعل بيعه صحيحًا إذا أذن له وليه.

وهكذا السفيه، السفيه الذي يتصرف وهو لا يدرك معنى التصرف على الوجه الصحيح.

ويستدل من أجاز بيع وشراء الصبي المميز والسفيه بإذن الولي، استدل بقول الله -تبارك وتعالى-: ? وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ? [النساء: 6] بمعنى: اختبروهم، اجعلوا لهم التصرف اجعلوا لهم البيع والشراء من أجل أن تعرفوا هل يتصرفون على وفق الرشد والصلاح في المال أو على غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت