الصفحة 2883 من 6458

من المسائل التي تطرقنا إليها مسألة بيع المضطر، وقد طلب مني الأخ الكريم قبل قليل أن أعيد الكلام في هذه المسألة بالذات؛ لأنه سئل عنه.

مسألة بيع المضطر أن يُكره الشخص على دفع مال معين، الإكراه ليس واردًا على البيع, وإنما هو وارد على دفع مال, مبلغ معين من المال, أكره شخصٌ ذو قدرة شخصًا آخر على دفع مبلغ من المال, وليكن مثلًا ألف ريال، فاضطر هذا المُكره على بيع شيء من ماله لدفع هذا المبلغ المُكره عليه، فالإكراه الآن هل هو وارد على البيع؟ لا، الإكراه وارد على دفع مال معين، فاضطر من أجل دفع هذا الإكراه أو دفع هذا المبلغ المُكره عليه, اضطر أن يبيع شيئًا من ماله، ما حكم الشراء منه؟ هذه المسألة موضع الكلام، ما حكم الشراء من المضطر؟.

خلاف, بعض أهل العلم قال يُكره، هذا هو المذهب عند الحنابلة، أنه يُكره الشراء من المضطر، لماذا؟ ما وجه هذه الكراهة؟ قالوا: يُكره لأن المضطر سيضطر إلى أن يبيع بثمن زهيد يعني بأقل من ثمن المثل, سيضطر إلى بيع السلعة التي يريد بيعها بثمن أقل مما تُباع به؛ دفعًا للضرر أو دفعًا لهذا الإكراه؛ ولهذا يُكره الشراء منه؛ لأن فيه ضررًا عليه, بإنقاص سعر السلعة.

القول الآخر يقول: لا يُكره؛ لأنه هو مضطر لهذا البيع، ولو قيل بكراهة الشراء منه لامتنع الناس عن الشراء منه, وبالتالي يزيد الأمر عليه سوءًا, يعني: يجتمع عليه ضرر دفع المال, ويجتمع عليه أيضًا امتناع الناس عن الشراء منه فلا يجد ما يدفع به هذا الإكراه.

القول الآخر هذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام، رأيت للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في شرح الزاد تفصيلا, قال: يُنظر في حالة الشخص المُكره, هل الامتناع عن الشراء من المُكره يوقف هذا الإكراه؟ بحيث إن الشخص الذي أكره هذا الشخص على دفع المال, إذا رأى الناس امتنعوا عنه سيتركه، إذن يُكره الشراء عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت