فهرس الكتاب
أما إذا كان الامتناع عن الشراء من المضطر أو من المُكره لن يوقف هذا الإكراه, ولن يكون له أي أثر على المُكره -سينفذ إكراهه- فحينئذ لا يُكره الشراء منه بل ربما يُقال يستحب الشراء منه؛ دفعًا للضرر النازل عليه.
ومع هذا نقول: ينبغي ألا يُبخس ثمن السلعة، ألا يُبخس حقه وأن يُشترى منه بالسعر المناسب, يعني بسعر المثل، وليس معنى هذا أيضًا أن هذا إقرار للإكراه, لا يجوز أن يكره أحدٌ أحدًا على بيع أو على دفع شيء بغير وجه حق, ليس من حق أحد, وعلى أيضًا الآخرين إذا كان بإمكانهم أن يوقفوا هذا الإكراه, وأن يمنعوا هذا الشخص المُكره الذي أكره هذا الشخص هذا واجب عليه، ولكن لو حصل هذا فالمسألة على النحو المذكور.
هذه المسألة من المسائل التي تتعلق بالتراضي, بالشرط الأول.
الشرط الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف.
الشرط الثاني أن يكون العاقد جائز التصرف, أو أن يكون كل من البائع والمشتري جائز التصرف, وجائز التصرف هو الحر المكلف, يعني: البالغ العاقل الرشيد, وتكلمنا على بيع فاقد العقل كالمجنون والنائم وغير المميز, يعني: الطفل الصغير, وقلنا: إن هؤلاء لا يصح بيعهم؛ لأن البيع يشترط له الرضا, وهؤلاء لا يعتبر قولهم ولا رضاهم، وأما الصبي المميز يعني الذي يميز البيع والشراء ويعرف, وكذلك السفيه فهذا محل خلاف والصحيح أنه يجوز بيعهما وشراؤهما إذا أذن لهما وليهما.
الشرط الثالث: كون المبيع مالا.
الشرط الثالث: كون المبيع مالا, أن يكون المبيع مالا, أي فيه نفع مباح, المبيع أو السلعة أو ما يُراد بيعه ذو منفعة مباحة لغير ضرورة, وعرفنا أن أكثر الأشياء بحمد الله من هذا القبيل, سواءً كانت من المأكولات أو من المشروبات أو من الملبوسات أو من المركوب أو من الأثاث أو من العقار أو غير ذلك، فغالب الأشياء بحمد الله داخلة ضمن هذا الضابط؛ لأن الأصل في الأشياء الحل, وهذه قاعدة من قواعد المعاملات.