الصفحة 2886 من 6458

قال الإمام الموفق ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: (ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح إلا الكلب، فإنه لا يجوز بيعه ولا غُرم على متلفه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب وقال:(من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان) ولا يجوز بيع ما ليس ببملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات, ولا ما نفعه مُحَرَّم كالخمر والميتة. ولا بيع معدوم

كالذي تحمل أمته أو شجرته أو مجهول كالحمل والغائب الذي لم يُوصف ولم تتقدم رؤيته، ولا معجوز عن تسليمه, كالآبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء، ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه أو من يقدر على أخذه منه, ولا بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه إلا في ما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة).

لو نظرنا في كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- من بدايته لوجدنا أن بعض ما قرئ مر معنا بيانه في شروط، قال: (ويجوز بيع كل مملوك) هذا يتعلق بالملك الذي هو أن يكون الشرط الذي ذكرناه, وهو أن يكون المبيع مملوكًا للبائع أو مأذونًا له فيه، فيه نفع مباح هذا يتعلق بالمالية يعني أن يكون مالًا, وهو ما فيه نفع مباح لغير ضرورة، ويخرج به كما ذكر المؤلف فيما بعد: (ما لا نفع فيه أو ما نفعه مُحَرَّم) قال: (إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه ولا يجب غرمه على متلفه) هذا مستثنى, والكلب جاء النص على النهي عن ثمنه, وقد سبق وأن أشرت في الدرس الماضي إلى أن بيع الكلب محل خلاف عند الفقهاء على أقوال ثلاث:

القول الأول: أنه لا يجوز بيع الكلب مطلقًا سواءً كان كلبا يُباح اقتناؤه, وهو كلب الصيد والحرث والماشية, أو لا يباح اقتناؤه وهو ما عدا ذلك.

القول الثاني: أنه يُباح بيعه مطلقًا؛ لأن فيه نفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت