الصفحة 2889 من 6458

الدليل الثاني: تعليل.

وهو أن غير المقدور على تسليمه فيه ضرر على العاقدين أو على أحدهما, يترتب على بيع ما لا يقدر على تسليمه ضرر على أحد العاقدين, يعني: إذا كان غير المقدور على تسليمه هو المبيع أو السلعة فالضرر سيلحق مَن؟ المشتري، وإذا كان المقدور على تسليمه هو الثمن, فالضرر سيلحق على البائع؛ لأنه قد يتمكن من تسليم -مثلًا في حالة السلعة- قد يتمكن البائع من تسليم السلعة والمبيع وحينئذ فلا ضرر، ولكن قد لا يتمكن وحينئذ فالضرر واقع على المشتري.

أيضًا غير المقدور على تسليم -هذا تعليل ثالث لعدم جواز بيع ما لا يقدر على تسليمه- أنه سيكون مجال لبخس الثمن، سيكون مجال لإيش؟ لبخث الثمن، كيف يكون ذلك؟ إذا كان البائع عنده جمل شارد.. دابة شاردة ولا يستطيع بنفسه أن يحضرها, أو طير في هواء أو سمك في ماء أو ما أشبه ذلك, فسيكون الثمن إيش؟ يعني إذا كان سيبيعه, وهو لا يملكه، يعني ليس في حوذته, وليس في يده, وليس في قدرته أنه سيسلمه, بدل ما يكون سعره مائة ريال سيقول بخمسين، أليس كذلك؟.... قطعًا سينقص.

فإذا ما قدر عليه أو أن المشتري قدر وتسلمه, سيندم البائع, سيقول: ها هو حصل عليه وأنا أنقصت من ثمنه النصف تقريبًا.

هذا تعليل رابع أيضًا أنه سيكون مجال للنزاع بين المتعاقدين والخلاف, إذا لم يقدر على تسليمه سيدعي المشتري الضرر, وسيطالب وسينازع وربما يذهب إلى المحكمة وربما وربما... يطول النزاع، وإذا كان العكس فأيضًا إذا تسلمه المشتري بدون عناء سيدعي البائع الغبن, ويقول: أنا بعت السلعة هذه وسعرها مائة بخمسين, ونحو ذلك.

فالمقصود أن بيع غير المقدور على تسليمه يمنع لهذه الأمور الأربعة، ولهذا قال الفقهاء -رحمهم الله تعالى-: « أنه لا يجوز بيع غير المقدور على تسليمه » لما ذكر من الدليبل والتعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت