الصفحة 2890 من 6458

طيب يا شيخ عفوا بعد إذنكم يا شيخ, الآن ذكرتم يا شيخ أنه لا يجوز هذا البيع، لكن ما لو اتفق الطرفان المتعاقدان على رضاهما يعني رضيا على هذا البيع هل يجوز؟.

هناك نقطة مهمة -يا أخي- ينبغي أن تستحضر دائمًا, وأنا كنت ناوي أتكلم عنها في نهاية الكلام على الشروط، إن شروط البيع عمومًا أو بعبارة أعم الضوابط الشرعية للمعاملات بصفة عامة جاءت أو وضعت لحماية المتعاقدين من الظلم والضرر، بغض النظر عن رضاهما, يعني: مثلًا الربا، الربا مُنع, قد يأتي المتعاقدان ويقولا: نحن راضين, يقول أحد العاقدين أو يتراضى ويتفق العاقدان على أن يبيع الذهب بالذهب مع التفاضل, أو مع النسيئة يقول: نحن راضون، نقول: صحيح أنتم راضون ولكن الشرع جاء لحمايتكم، لأنكم أنتما قد لا تدركان فعلا النتيجة.

أيضًا في مثل صورة المعجوز عن تسليمه, وغير المقدور على تسليمه قد يتراضى الطرفان أو العاقدان على أن يتبايعا شيئًا غير مقدور على تسليمه, ولكن الشرع جاء لحمايتهما؛ لأن النتيجة قد تأتي على خلاف ما أراد أو ما ظهر لهما في بداية العقد, قد يتفقان على هذا البيع, أو على هذا الشراء, ويظهرا الرضا أو فعلًا يكون في أنفسهما الرضا, ولكن بعد ما تأتي النتيجة يتغير الوضع, فالشرع وضع هذه الضوابط, وهذه الشروط؛ لرفع الظلم, لرفع الضرر عن المتعاقدين، وسيأتي -إن شاء الله- زيادة بسط لهذا الكلام.

المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (ولا بيع معدوم) ، هنا إشارة إلى الشرط الذي تحدثنا عنه, وهو أن يكون مقدورًا على تسليمه، المعدوم غير مقدور على تسليمه، المعدوم في حقيقته غير مقدور على تسليمه, وبيعه فيه غرر.

قد يبيعه شيئًا على أنه سيوجد على صفة معينة فتتغير هذه الصفة, كالذي تحمل أمته الآن ما حملت, ولكن يقول: أبيعك ما تحمل الأمة, ما ستحمل به الأمة، أو أبيعك ما ستحمل به هذه الناقة أو هذه البقرة أو هذه الشاة.

هذا الآن معدوم ولا غير معدوم؟ معدوم. لماذا مُنع؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت