فهرس الكتاب
قال: (ولا مجهول كالحمل والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء) هذا أيضًا سبق الإشارة إليه في هذا الشرط، يعني أمثلة على غير المقدور على تسليمه، الآبق هو العبد الآبق الهارب والشارب الحيوان الشارد، والطير في الهواء والسمك في السماء، (ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه أو من يقدر على أخذه منه) ، هذه سنعود إليها بعد قليل.
طيب الآن عندنا الشرط السادس (أن يكون المبيع معلومً) ، (أن يكون المبيع معلومً) ، المقصود معرفة المبيع معرفة تامة، من قبل العاقدين معًا, البائع والمشتري؛ لأن جهالة المبيع قد تتصور من العاقدين معًا, وقد تتصور من البائع, وقد تتصور من المشتري, يتصور هذا أم لا؟ بلى، ربما يأتي واحد ويقول: طيب كيف واحد يبيع شيء وهو ما يعرفه، يتصور هذا, إنسان ورث مال وهو ليس عنده، أو أودع إليه مال وهو في بلد وأهدي إليه سيارة أو أهدي إليه بيت أو مزرعة أو شيء لم يره فأراد أن يبيعه قبل رؤيته هل هو يعرفه معرفة تامة؟ فاشترى شيئًا أيضًا لم يره, فهذا الآن المبيع أصبح مجهولًا للعاقدين, قد يكون أحدهما رآه والآخر لم يره, وحينئذ يكون مجهولا من أحد العاقدين.
فالمقصود أنه لا بد أن يكون المبيع معلومًا للعاقدين معًا، لا بد أن يكون معروفًا معرفة تامة للمتعاقدين، لماذا؟ لماذا اشترط هذا الشرط؟ لأن عدم معرفة المبيع وسيلة إلى عدم معرفة ثمنه الحقيقي، يعني: عدم معرفة ثمنه الذي يساويه في الحقيقة، وبالتالي لو باعه بغير ثمنه الذي يستحقه, وعلم فيما بعد أنه لا يستحق هذا الثمن, سيندم المتضرر ضررًا بالغًا سواءً كان البائع أو المشتري.