الصفحة 2893 من 6458

أيضًا بيع المجهول فيه غرر, كما سبق، فيه غرر, والرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة: (نهى عن بيع الغرر) ولا شك أن فيه غرر؛ لأن المجهول لا يُعْرَف وبالتالي لا يُدرى، هل هو على الصفة التي تصورها العاقد أو على غير الصفة, هل يستحق الثمن الذي باعه به البائع واشتراه به المشتري، أو أنه لا يستحق ذلك؟ وبالتالي سيحصل أيضًا نزاع وسيحصل خلاف بين المتعاقدين.

تلاحظ أن غالب الشروط التي اشترطها الفقهاء استنباطًا من الأدلة لحماية العاقدين, كما سبق أن قلت؛ لأنه إما فيها غرر, وسيترتب على هذا ضرر في أحد العاقدين, وبالتالي أيضًا ربما يحدث نزاع وخلاف طويل بينهما, والشرع جاء بحسم ومنع كل ما يؤدي إلى النزاع بين المتعاقدين, بل بين المسلمين بصفة عامة.

وسائل العلم بالمبيع

طيب ما هي وسيلة العلم بالمبيع؟ وسيلة العلم بالمبيع الفقهاء -رحمهم الله- يقولون: « برؤية أو بصفة» أن يكون معلومًا برؤية أو صفة يعني: إما بمشاهدة بالبصر بالعين أو بوصف من قِبَل البائع وصفًا دقيقًا يتم به تصور المبيع تصورًا دقيقًا، ولكن الواقع أن الرؤية وحدها ليست هي الوسيلة والوصف, هاذان الأمران ليسا فقط هما الأمرين الذين تتم بهما معرفة المبيع, بل هناك وسائل أخرى على حسب نوع المبيع.

1-المعاينة الحسية للمبيع:

بعض المبيع لا يكفي فيه الرؤية، بعض المبيع تشاهده, ولكن الرؤية لا تكفي لمعرفته معرفة تامة؛ لأنه يختلف باختلاف الشيء -السلعة المباعة- هذه وباختلاف الغرض منها، مثلًا فيه بعض الشيء لا بد أن ينضم للرؤية الشم، لأن الغرض ريحه، الطيب مثلًا هل يكفي أن تراه, ما يكفي لا بد أن تشمه, لا تعرفه حقيقة, لا تعرف الغرض الذي من أجله ستشتريه إلا بالشم.

أحيانًا ما تكفي الرؤية بل لا بد أن ينضم إليها الذوق، الذوق الطعم لأن المقصود الطعم بعض المأكولات, بعض الحلويات, بعض المشروبات... هذه ما تتم معرفتها معرفة تامة إلا بوسيلة الذوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت