الصفحة 2907 من 6458

نعود إلى كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء, ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه) ، هذه المسألة ما تحدثنا عنها, هي عائدة إلى مسألة غير المقدور على تسليمه, يعني المعجوز عن تسليمه يعني لو فرضنا أن شخص غصب عينًا معينة أو سلعة معينة من شخص، والغصب ما معناه؟ أخذ الشيء قهرًا, يعني جاء شخص قوي قادر إلى شخص ضعيف لا يستطيع ممانعة هذا الشخص وأخذ منه كتابه .. أخذ منه حاسبه .. أخذ منه أرضه .. أخذ منه سلعة .. مما يملكه غصبًا .. بدون ثمن, وبدون رضا قهرًا, أخذه قهرا علنا بغير حق، هذا يسمى غصب، فالشخص المغصوب منه هذه السلعة, باع هذه السلعة عند الغاصب, جاء شخص يريد أن يسشتري السيارة قال السيارة ما عندي وين هي؟ قال غصبها مني فلان، أخذه أم لا؟.

ننظر هل الشخص هذا الذي اشترى السيارة يقدر على أخذ السلعة من الغاصب أو غير قادر؟ إذا كان قادرًا, فيصح؛ لأنه قادر على أخذ السلعة يعني تصبح السلعة مقدور على تسليمها، وإذا كان غير قادر فلا يصح؛ لأنه يدخل تحت الشرط غير المقدور على تسليمه ولهذا قال المؤلف: (ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه) ، افرض أن الغاصب نفسه ندم على أنه أخذ هذه السلعة, قهرا وبغير ثمن من صاحبها, فقال: أنا أشتريها منك يصح أن يبيعها إياه؛ لأنها بيده أو من يقدر على أخذه منه كما في المثال الذي ذكرناه.

قال: (ولا بيع غير معين كشاة كعبد من عبيد أو شاة من قطيع) ، هذه سبق أن تحدثنا عنها، (إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة) يعني السبرة هي كومة الطعام, والقفيز وسيلة كيل، كان يقول: صاع مثلًا أو كيلوا من هذا التمر؛ لأن التمر متساو أو كيلوا من البر لأن هذا متساوي الأجزاء, فلا إشكال فيه ولا جهالة حينئذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت