فهرس الكتاب
أولًا: من القواعد المهمة في باب المعاملات بصفة عامة، وفي البيوع بصفة خاصة، قاعدة: «أن الأصل في المعاملات الحل» وقد أشرت إلى هذا أكثر من مرة لأهميته؛ وبناءً على هذه القاعدة فكل معاملة لا يسأل عن الدليل عن حِلِّها، وإنما يسأل عن دليل المنع لو قيل بمنعها، والبيوع من هذا القبيل من المعاملات، بل دل القرآن الكريم على هذا الأصل في قول الله تبارك وتعالى: ?وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ? [البقرة: 275] ، وهذا عام في جميع البيوع؛ لأن (البيع) مفرد محلى بالألف واللام، والمفرد المحلى بالألف واللام يفيد العموم؛ ولهذا يقولون: أن قول الله تبارك وتعالى: ?وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ? يفيد حل جميع البيوع، أو حل كل بيع إلا ما استثني بدليل آخر؛ إلا ما خصص بدليل آخر، وقد جاء التخصيص بأدلة في أنواع من البيوع.
ثانيًا: أن أسباب النهي في البيوع أمور:
-إما أمور راجعة إلى مراعاة حق الله تبارك وتعالى.
-أو مراعاة حق العاقدين، ونفي الظلم والضرر عنهما، بحيث يحقق البيع الغرض المقصود منه؛ وهو سد حاجات الناس وتحقيق الكسب الطيب الحلال عن طريق البيع والشراء، أو عن طريق التجارة.
لأنه إذا ترتب على البيع والشراء تعدي حق الله -تعالى- أو الإضرار بالعاقدين أو أحدهما؛ صار البيع والشراء حينئذ سبب ضرر ديني أو دنيوي على المتعاقدين، بل وربما يتعدى الضرر إلى غيرهما من أفراد المجتمع، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- من خلال بعض الأمثلة، وبيان بعض أنواع البيوع المنهي عنها.
ولهذا نجد أن أسباب النهي في البيوع إما عائد إلى مزاحمة العبادة الواجبة، أو مخالفة أمر الله -تبارك وتعالى- ونهيه، أو إلى قاعدة الربا والغرر، أو الإضرار بالعاقدين أو أحدهما أو غيرهم، كما سيأتي؛ وعلى هذا:
-فكل بيع يزاحم عبادة واجبة فهو بيع محرم.
-وكل بيع لمحرم أو ما نفعه محرم فهو بيع محرم.
-وكل بيع لا يتحقق فيه الرضا بين المتعاقدين فهو بيع محرم.