فهرس الكتاب
-كذلك البيع لمن يستخدم المبيع في محرم -وإن كان حلالًا- يعني إذا علمت أن هذا الشيء الحلال -الذي يحل لك بيعه- أن من يشتريه منك سيستخدمه في المعصية، فلا يجوز لك أن تبيعه، ويمثلون لذلك بيع العنب لمن يتخذه خمرًا، العنب في الأصل حلال وبيعه حلال، ولكن إذا علمت أن هذا الشخص الذي يشتريه منك سيستخدمه في إنتاج الخمور فمعناه أنه لا يجوز لك بيعه، وهكذا التمر لو فرضنا أن الشخص الذي سيشتريه سيصنع منه الخمور كذلك، كذلك بيع السلاح لمن يقتل مسلم، أو بيع السلاح لقطاع الطرق، أو للبغاة، أو لما يسمى بالإرهابيين أو غير ذلك، فكل ذلك داخل في هذ، لا يجوز بيع هذه الأشياء، وإن كان بيعها في الأصل حلال، إلا أن بيعها لمن يستخدمها في محرم؛ جعل البيع حينئذ محرمًا؛ لأنه يصبح من باب التعاون على الإثم والعدوان والله -تبارك وتعالى- يقول: ?وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ? [المائدة: 2] .
لعلنا نسمع كلام المؤلف الآن؛ لأن الكلام الذي سيأتي له علاقة بكلام المؤلف رحمه الله.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:(فصل في البيوع المنهي عنها: ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن
-الملامسة: وهي أن يقول أي ثوب لمسته فهو لك بكذا.
-وعن المنابذة: وهي أن يقول أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا.
-وعن بيع الحصاة: وهو أن يقول: ارمِ الحصاة فأي ثوب وقعت عليه فهو بكذا.
-وعن بيع الرجل على بيع أخيه.
-وعن بيع حاضر لباد) .
لعلنا نقف عند هذا لأن ربما الوقت لا يتحمل أكثر من ذلك.
المؤلف -رحمه الله تبارك وتعالى- تكلم في الحقيقة عن جزء من البيوع المنهي عنه، والذي جعله يختصر ويتكلم عن بعض البيوع المنهي عنها؛ هو أن طبيعة الكتاب أنه مختصر ومتن؛ ولهذا هو في كتب أخرى ككتاب المقنع والكافي والمغني ذكر هذا بتوسع.