فهرس الكتاب
قال: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الملامسة والمنابذة...) إلخ، هذه البيوع جاء النص بالنهي عنها بخصوصه، وهي -كما سيأتي- عائدة إلى بعض أنواع من الشروط التي مرت معن، تعود إلى شرط الجهالة؛ لأن فيه جهالة، وتعود إلى شرط عدم القدرة على التسليم؛ لأن فيه عدم قدرة على التسليم، هناك أيضًا جهالة وغرر، على كل حال سنأتي إلى كلام المؤلف بعد قليل.
من البيوع المنهي عنها العائدة إلى الشروط: بيع المعدوم؛ لأنه سبق معنا في الحديث عن الشروط أن المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (ولا بيع معدوم) ، يعني ولا يجوز بيع المعدوم؛ وعلى هذا نقول: كل معدوم -يعني ليس موجودًا وقت العقد- فإن بيعه محرم، إلا في صور معينة مثل السَّلَم، والسَّلَم سيأتي بيانه وتفصيله -إن شاء الله تعالى- في بابه.
هناك بيوع متعددة جاء النهي عنها بخصوصها؛ لأنها داخلة ضمن بيع المعدوم، مثل ماذا؟ قال: مثل بيع المضامين، الملاقيح، هذه بيوع كانت موجودة في الجاهلية، وليس المقصود هذه البيوع بذاتها، وإنما المقصود ما يماثله، كل ما هو مثلها أو يتحقق فيه المعني الذي نهي عن هذه البيوع في أي صورة من الصور؛ فإن حينئذ البيع يكون شاملًا لذلك.
يعني عندنا مثلًا المضامين، ما هي؟ قال: المضامين ما في أصلاب الفحول، أو ما في ظهور الفحول، يعني يقول: بعتك ما سينتج من ضراب هذا الجمل، أو كما فسره بعضهم: بيع نفس الضراب، كما جاء في حديث آخر: (نهى عن عسب الفحل) والمقصود ضرابها.
كذلك الملاقيح، والمقصود بالملاقيح: ما في بطون أو ما في أرحام البهائم أو الأنعام، وقد قال ابن المنذر -رحمه الله- «أجمعوا على أن بيع المضامين والملاقيح غير جائز»