الصفحة 2915 من 6458

كذلك من البيع المنهي عنها لعدم تحقق شرط الوجود: بيع حبل الحبلة، والمقصود بحبل الحبلة: نتاج النتاج، يقول: بعتك ما تنتج بنت هذه الناقة إذا أنتجت، يعني ولد الولد، نتاج النتاج، يقول: بعتك ما تنتجه بنت هذه الناقة، والبنت الآن غير موجودة، يعني البطن الثانية، هذا ما فيه شك أن فيه غرر وفيه جهالة، وهو الآن غير موجود -معدوم- وفيه عدم قدرة على التسليم، وفيه غرر كبير؛ لأنه يمكن أنها تحمل الأولى ولا تحمل الثانية، ويمكن أن تموت ولا تحمل، ويمكن أن تنتج اثنين أو ثلاثة، وقد لا تنتج شيئً، أو تنتج ويموت في بطنها، فالمقصود أن الغرر والجهالة وعدم القدرة على التسليم والضرر محتمل على أحد العاقدين في هذا البيع؛ ولهذا هذه أيضًا من البيوع المجمع على تحريم البيع فيها.

في ذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة) وجاء عن سعيد بن المسيب -رحمه الله- قوله: (لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة) ، هذه البيوع ونحوها من بيع كل معدوم فيه غرر كبير؛ لأنه قد يوجد وقد لا يوجد، وهو أيضًا من غير المقدور على تسليمه كما أشرت.

من البيوع المنهي عنها كل بيع ترتب عليه ربا، وهذا ما يتعلق بالربا وصور الربا وأنواع الربا، والبيوع المنهي عنها الداخلة تحت هذه القاعدة؛ قاعدة ما يترتب عليه ربا فهو بيع محرم، سيأتي تفصيلها -إن شاء الله تعالى- في باب الربا بعد حلقتين أو ثلاثة.

أيضًا من البيوع المنهي عنها العائدة إلى الشروط: ما يتعلق بالشرط المنفعة المباحة، يعني كل ذا منفعة محرمة فهو محرم، وقد سبق بيان ذلك قبل قليل، ويذكر الفقهاء من ذلك -إضافة إلى بيع الميتة- بيع الدم المسفوح، يقولون: لأنه منفعته محرمة، والدم المسفوح نجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت