الصفحة 2921 من 6458

-من ذلك أيضًا ما يعرف ببيع السنين: ما المقصود ببيع السنين؟ بيع السنين أن يبيع ما سوف تثمره هذه النخلة أو هذه الشجرة لمدة كذا، لمدة سنين أو لمدة ثلاثة، يعني أنا مزارع وعندي نخل تأتي أنت تريد تَمْر أقول لك: أبيعك ثمر هذه النخلة لمدة ثلاث سنوات بخمسة آلاف ريال، هذا البيع صحيح أم غير صحيح؟ غير صحيح، لماذا؟ لأن فيه جهالة، هل نعرف ما ستثمره هذه النخلة الآن أو هذه السنة والسنة الآتية والسنة التي بعدها، أو لا نعلم؟ طبعًا نجهل، قطعًا نجهل، طيب هل نعلم أنها ستحمل أصلًا أو لا تحمل؟ يمكن ما تثمر هذه السنة، يمكن تثمر -يعني تنتج، تطلع- ولكن يموت الثمر أو يموت نتاجها قبل أن يصلح، وهذا متوقع وكثيرًا ما يحصل؛ ولهذا هذا فيه بيع فيه غرر وفيه جهالة ويترتب عليه ضرر على العاقدين. وفي ذلك حديث جابر -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع السنين)

-قالوا: أيضًا من ذلك أن يبيع السَّمن في اللبن، أو الزبد في اللبن قبل أن يتبين؛ لأن الحليب لما يحلب من البقرة أو من الشاة هو حليب لم يتميز فيه السمن أو الزبد من اللبن، مع الخض أو مع المعالجة -بأي وسيلة من وسائل المعالجة- يتجمع الزبد ويستخرج من الحليب، لو فرضنا أنك تريد أن تشتري زبدًا أو سمن، وأنا عندي حليب أو عندي مثلًا بقرة تنتج الحليب، وقلت: اشتريت منك حليب اليوم الفلاني، أو حتى الحليب الموجود بعد حلبة، اشتريت منك زبد هذا الحليب، لو كان الشراء للحليب المعلوم المحلوب الذي أراه الآن فالبيع صحيح، والزبد يدخل تبعًا، إنما لو اشتريت الزبد من اللبن أو من الحليب قبل أن ينفصل فحينئذ يكون فيه جهالة أم ليس فيه جهالة؟ فيه جهالة قطعًا؛ لأن لا ندري مقدار هذا الزبد الذي سينتج من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت