فهرس الكتاب
-هناك صورة ثالثة يذكرها الفقهاء -رحمهم الله- وهي: البيع على البيع بعد لزوم البيع والتفرق؛ يعني اشتريت مني هذا الكأس وسلمت لي الثمن -أو لم تسلم لي الثمن- المهم تفرقنا عن مجلس العقد، لزم البيع ولا ما لزم؟ أصبح البيع لازمًا، ليس لك أن ترجع وليس لي أيضًا أنا أن أرجع، انتهى الأمر، لزم البيع، حتى ولو جاء شخص وقال لي مثلًا: كيف تبيع بخمسة وأنا آخذه منك بعشرة؟ ليس لي، وانتهى الأمر، ولو جاء شخص آخر لك أنت، وقال: كيف تشتريه بخمسه أنا أبيعك مثله بأربعة؟ فليس من حقك أن تبيع.
طيب ما حكم البيع على البيع بعد اللزوم؟ البيع على البيع بعد اللزوم فيه خلاف بين الفقهاء:
-بعضهم قال: هذا لا شيء فيه؛ لأنه أصبح لا فائدة، لا فائدة منه، لن يتضرر البائع إذا بعت على البيع، ولن يتضرر المشتري؛ لأنه انتهى الأمر.
-بعض أهل العلم قالوا: لا.. حتى في هذه الصورة يدخل، لماذا؟ قالوا: لأنه سيسبب عداوة وشحناء بين الناس، كيف ذلك؟ قال لما أبيع أنا الكأس بخمسة ريال ويأتيني شخص بعد يومين أو بعد ثلاثة ويقول: كيف تبيع الكأس بخمسة وهو يسوى عشرة؟ أنا أشتريه منك بعشرة؛ أنا يصير بنفسي شيء عليك، العكس؛ لما أنا أبيعك إياه بعشرة ثم يأتي شخص آخر بعد يومين أو ثلاثة يقول: كيف تشتري الكأس بعشرة؟ مثل هذا الكأس عندنا نبيعه على خمسة، وقل مثل ذلك في السلع الأخرى الكبار سيارات أو أثاث أو ملابس أو غير ذلك، وهذا الرأي له وجه؛ لأنه لما ننظر في العلة، العلة التي من أجلها نهي عن البيع على البيع قالوا: من أجل سلامة القلوب وعدم وجود شحناء وحقد -أو ما أشبه ذلك- وعداوة بين المسلمين، ولاشك أن مثل هذه الأمور قد تحدث شيئًا في النفوس على بعض، هذا يتحقق، العلة هذه توجد حتى بعد لزوم البيع.