الصفحة 2939 من 6458

سمعت من بعض الإخوة الأفاضل، وأشار الأخ الكريم أيضًا في حلقة ماضية إلى أن هذه الأسماء وهذه البيوع بأسمائها ليست موجودة الآن، فكان ينبغي الحديث عن أنواع من البيوع الموجودة بأسمائها الجديدة، أقول هذا ملحظ طيب ومهم جدًا، ولكن لا يعني هذا أن يُغفل الكلام عن البيوع التي جاءت بها الأحاديث؛ لأننا نأخذ الأحكام الشرعية من الأحاديث، عمدتنا في بيان الأحكام إنما هو كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يمكن أبدًا بحال من الأحوال أن نتعرف على الأحكام الشرعية في المعاملات المعاصرة الموجودة، في المسميات الجديدة التي يتعامل بها الناس، في الصور والأمثلة المتعددة المنتشرة التي توجد فيها تلك العلة الموجودة في البيوع التي ورد النهي عنها بخصوصه، لا يمكن أبدًا أن نتعرف على أحكام البيوع الموجودة المنتشرة التي نتعامل بها ما لم نتعرف على تلك البيوع التي جاء النص بها، كيف نستدل على مسائل جديدة معاصرة ونحن لم نتعرف على تلك المسائل التي جاءت الأحاديث بها؟! لأن يأتي شخص وتقول له: هذه المعاملة المنتشرة الآن حرام، يقول: ما دليلك؟ تقول: الدليل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: نهى عن بيع الحصاة، لكن المعاملة التي عندنا الآن ليست بيع حصاة، تقول: الدليل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الملامسة، والمنابذة، نهى عن بيع المحاقلة المخاضرة .. إلخ، طيب كيف تبين له حينئذ؟ تقول: لماذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع المحاقلة، المخاضرة، المزابنة، الملامسة، المنابذة، الحصاة، الغرر؟ ... إلخ لما فيها من الغرر، لما فيها من الجهالة، لما فيها من الضرر، لما فيها من عدم القدرة على تسليم المبيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت