الصفحة 2940 من 6458

هذه الصور الموجودة الآن ننظر فيها هل فيها جهالة بالمعقود عليه سواءً كانت سلعة أو الثمن، حينئذ نقول: إن الحديث الأول -الحديث الذي جاء بالنهي عن بيع الملامسة أو عن بيع المنابذة- يتناولها، هل هذه الصورة الموجودة الآن مقدور على تسليمها أو غير مقدور؟ نلحظ -مثلًا- أنه غير مقدور على تسليمها، نقول: إذن تدخل في الحديث الذي جاء بالنهي عن الجمل الشارد وعن العبد الآبق وعن كذا وكذا.

وهكذا قس، يعني لا أريد أن أطيل أكثر من هذا؛ لأني أحس بأن المسألة واضحة، وأن المقولة التي تقول: لا داعي لأن تذكر الأمثلة القديمة وتحدث فقط عن الأمثلة المعاصرة، أقول: إن هذا الكلام حينئذ يكون مبتورا،ً وربما المتحدث عن أمثلة معاصرة، أو مسميات لمعاملات معاصرة فقط، مع إغفال الكلام عن الصور التي جاءت الأحاديث بالنص عليها؛ يكون مبتورًا، ولا يمكن أن تتصور المسألة تمامً، ولا يمكن أن يفهم الموضوع أو الحكم الشرعي في هذه الصور المعاصرة أو في هذه الأمثلة المعاصرة، لا يمكن أبدا أن يعرف الحكم إلا من خلال النظر في الأحاديث التي بينت أو نهت عن تلك المسميات الموجودة، لابد أن نتعرف على هذا المسمى الذي جاء النهي بخصوصه، أو به، ما هو؟ لماذا جاء النهي عنه فيه؟ وحينئذ نطبق الحكم على الصور المعاصرة.

ولهذا أولًا لابد أن نقرب هذه الصور، المسميات، المعاملات، البيوع التي جاءت الأحاديث بالنهي عنه، وننطلق منها بعد ذلك إلى بيان ما يتيسر من صور معاصرة تشبهه، إن شاء الله.

نعم يا شيخ إذن الحكم يستند عليه بالقياس؟

لا قد لا يكون بالقياس، إنما بالدخول يعني بالعموم، لما نقول: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر) كل بيع غرر، كل بيع فيه جهالة، فيه عدم قدرة على التسليم يدخل تحت هذا النص، دخولًا بالدليل ليس بالقياس، إنما بالدليل، إنما لمَّا يرد النهي عن بيع بخصوصه فيمكن هنا في هذه الحالة القياس.

أولًا: بيع الحاضر للبادي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت