الصفحة 2942 من 6458

طيب إذن الآن النهي جاء عن أن يبيع حاضر لبادٍ، يعني نهى عندما يأتي الجالب سلعة من السلع مزروعات مواشي أو غير ذلك من أي سلعة من السلع أتى بها من القرى، أتى بها من البر ، أتى بها من المزرعة، أتى بها من أي مكان ليجلبها؛ ليبيعها في السوق، يعني نهى أن يُتلقى خارج البلد، يتلقاه أهل السمسرة -الدلالون- ويقولون: نحن نبيع لك، لماذا؟ لماذا هذا النهي؟ الحكمة جاءت في الحديث: (دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض) لماذا؟ لأن الحاضر المقيم في البلد يعرف السوق ويعرف المداخل والمخارج يعرف كيف يبيع السلعة، كيف يغليها كيف... بينما صاحب الطعام أو صاحب الماشية أو صاحب المزروعات التي أحضرها لبيعها هو سيبيع بما يُرضيه؛ ولهذا سيكون في ذلك نفع لأهل البلد، بينما إذا تولى البيع السمسار؛ سيضيق على أهل البلد، سيرفع السعر، وفي ذلك إضرار بأهل البلد؛ ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) .

طيب هناك نهي أو بيع يتعلق بأمر قريب من هذ، وقد جاء في الأحاديث التي تلوناها قبل قليل: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتلقى الركبان) .

ثانيًا: تلقي الركبان:

الأمر الثاني الذي جاء النهي عنه: (تلقي الركبان) ويمكن أن يسمى تلقي الجَلب، وفيه أحاديث منها: حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقى) يعني تلقى الجلب (فاشترى منه) من الجالب (فإذا أتى سيده) أي صاحبه الجالب (السوق فهو بالخيار) رواه مسلم.

هذا مثل أن يبيع حاضر لبادٍ، بيع الحاضر للبادي هو لا يشتري منه، ولكنه يتولى البيع عنه، يعني يكون له سمسارًا كما جاء في تفسير ابن عباس -رضي الله عنهما-، تلقي الجلب، تلقي الجالبين، تلقي من يجلب البضاعة إلى البلد والشراء منه قبل أن يدخل السوق، هذا الحكمة من النهي عنه: لأنه يترتب عليه ضررًا؛ ضررًا على الجالب، وضررًا على أهل البلد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت