الصفحة 2943 من 6458

-كيف ضرر على الجالب؟ قال: يمكن أن يشتري منه برخص، يستغل عدم معرفته بالسوق، ويستغل جهله بحال السوق فيشتري منه بسعر ربما يكون أقل بكثير، الجالب جاء قبل شهر أو قبل أسبوع وباع سلعة أو باع المنسوجات التي معه أو باع المواشي التي معه، باعها مثلًا بسعر، فلما جاء بعد أسبوع أو بعد شهر أو بعد شهرين يتصور أو يتوقع أن السعر كما هو عليه، الذي تلقاه خارج البلد استغل هذا التصور الذي يمكن أن يوجد عند الجالب، فاشترى منه بالسعر الذي كان قبل شهر، ثم بعدما وصل الجالب إلى السوق ودخل اكتشف.. عَرَف.. تبين له أن الأمر مختلف، أن الأسعار تغيرت، أليس تغير الأسعار ممكن؟ بلى، تغيرت الأسعار، بدل ما كان سعر الشاة أو الذبيحة مثلًا ثلاثمائة ريال قبل شهر الآن أصبحت بستمائة ريال أو بخمسائة ريال، ففي هذه الحالة من الذي تضرر؟ صاحب السلعة الجالب.

-قد يكون الضرر على أهل البلد، إذا جاء صاحب الإبل أو صاحب الغنم أو صاحب البقر أو صاحب المزروعات والمنسوجات يبيعها فسيبيع ولن يضيق على الناس، لن يمسك السلعة، إنما إذا اشتراها واحد من أهل البلد، ربما يمسكها، يقول: أنتظر حتى يغلى السوق، بينما الذي أتى من البر لن يستقر في البلد، لن يبقى، يبيع السلع ويمشي بما يتيسر، وهكذا، إنما إذا اشتراها المقيم في البلد فيقفل عليها بالمخازن، ينتظر حتى تقل من السوق فيرتفع السعر فيبيع بأسعار غالية.

وربما وربما.. المهم أن هذا النهي حكمته نفي الضرر الذي قد يلحق الجالب وقد يلحق أهل البلد؛ ولهذا جاء في الحديث: (فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) ، جعل -صلى الله عليه وسلم- للجالب -إذا عرف أنه مغبون- له الخيار، لأن هذا النهي لحقه، وكذلك حديث ابن عباس: (لا تلقوا الركبان) الركبان والجلب بمعنى واحد، يعني: الذين يأتون من الخارج، (ولا يبع حاضر لباد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت