الصفحة 2944 من 6458

والمراد بالجلب أو الركبان الذين يجلبون المواشي والطعام وغيرهما من البضائع لبيعها في الأسواق سواءً كانوا ركبانًا يعني على إبل أو على غيرها أو على أرجلهم أو على سيارتهم مثلًا أو على أي شيء جاءوا به.

هذان الحديثان فيهما النهي عن استقبال القادمين بالسلع لبيعها في البلد للشراء منها، أو لتولي السمسرة لهم، وذلك لما في هذا التلقي من الإضرار بالقادمين أو بأهل البلد كما قررته قبل قليل.

أما الإضرار بالقادمين فلبيع بسعر أقل، وأما الإضرار بأهل البلد: فمن باب التضييق عليهم وإغلاء السعر عليهم وربما حبس السلع أو منعها من دخول السوق، حبسها عنده في المستودعات ونحوها حتى تغلى الأسعار.

ثالثًا: بيع النجش

مما جاء النهي عنه وذكره المؤلف هنا قال: (وعن النجش) ، النجش منهي عنه، وقد جاء في الحديث: (ولا تناجشوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض) .

المراد بالنجش: الزيادة في ثمن السلعة دون رغبة في شرائها، بقصد نفع صاحب السلعة أو بقصد الإضرار بالمشتري أو بلا قصد، أو من باب العبث كما يقولون، هذا النجش في صورته الأولية، صورته الأساسية: هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شرائها، وإنما يزيد في السعر؛ ليرفع الثمن إما بقصد نفع المالك للسلعة البائع أو بقصد الإضرار بالمشتري أو بدون قصد، هذا هو معنى النجش بصورة الأولية.

طيب الفقهاء -رحمهم الله تعالى قرروا- أن كل قول أو عمل من أجل رفع سعر السلعة دون رغبة حقيقية للشراء فإنه داخل في النجش، من ذلك مثلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت