الصفحة 2948 من 6458

وقال: (( من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفي ) )هذه مسألة كبيرة المؤلف -رحمه الله- أشار بهذا الحديث إلى مسألة كبيرة من مسائل المعاملات؛ وهي بيع المبيع قبل قبضه، يعني إذا اشتريت أنا سلعة من السلع هل لي أن أبيعها قبل أن أقبضها ممن اشتريتها منه أو ليس لي ذلك؟ المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر حديثًا وهو: (( من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه ) )يشير بهذا إلى أن الطعام لا يحل لمن اشتراه أن يتصرف فيه بالبيع ونحوه مما ينقل الملكية إلا بعد قبضه، وهذه المسألة في الحقيقة مسألة كبيرة -كما أشرت قبل قليل- وقد كثرت النصوص الشرعية التي تنهى عن بيع المبيع قبل قبضه، وغالبها تنص على الطعام بخصوصه، بينما جاء أدلة أخرى أيضًا تعدي الحكم إلى غير الطعام، ولكن أغلب الأحاديث -التي جاءت بالنهي عن بيع المبيع قبل قبضه- خصصت ذلك بالطعام؛ ولهذا وجد الخلاف بين الفقهاء على أقوال كثيرة، وسنعرض لأهمها بعد قليل، هل النهي خاص بالطعام؟ أو يعم الطعام وغيره؟ أو ماذا؟

قبل بيان هذا الخلاف أذكر أهم النصوص التي يدور عليها القبض والتصرف في المبيع قبل القبض، منها:

-حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه) (من ابتاع طعام) يعني من اشترى طعامًا (فلا يبعه حتى يقبضه) وفي لفظ: (حتى يكتاله) وفي لفظ: (حتى يستوفيه) ثم قال ابن عباس: (ولا أحسب كل شيء إلا مثله) يعني إلا مثل ماذا؟ إلا مثل الطعام، الحديث متفق عليه.

-حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث صححه جمع من أهل العلم.

-أيضًا حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أنهم كانوا يبيعون الطعام جزاف) جزافا: يعني من غير كيل (على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في السوق فنهاهم أن يبيعوه حتى ينقلوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت