فهرس الكتاب
-وبعضهم خصص فقال: لا يجوز التصرف في المبيع قبل قبضه مطلقًا إلا إذا كان عقارًا.
-وبعضهم قال: لا يجوز التصرف في المبيع مطلقًا، سواءً كان طعاما أو غير طعام وقالوا: العمل بمجموع الأحاديث يدل على هذا؛ لأن عندنا أحاديث خصصت بالطعام يعني نهت عن بيع الطعام قبل قبضه وهي صحيحة، وعندنا أحاديث قالت: السلع، السلع أعم من كونها طعامًا، وأحاديث جاءت بلفظ المبيع، والمبيع أيضًا عام، قد يكون طعامًا وقد يكون غير طعام.
ولهذا القول الأخير هو الذي اختاره شيخ الإسلام -رحمه الله-: أن أي مبيع لا يجوز التصرف فيه قبل القبض وهذا هو الأحوط والأسلم والأبعد أيضًا عن التحيل والرب، والتحيل على الرب، واتخاذ السلع حيلة، نلاحظ الآن في هذا الزمن، أنه اتخذ كثير من السلع حيل فقط لتمرير الربا، يقول مثلًا: سأبيعك سلع، معادن، حديد،سيارات،كذا أو كذا... والمسألة ورق فقط، والمقصود هو ماذا؟ تسليم نقود وإرجاعها بعد أجل أو على آجال أو على أقساط نقودًا أكثر، هذا هو القصد وهذا هو الهدف الأساس، ولكن تدخل السلع فقط إدخالا صوريًا لا حقيقياُ لتمرير هذا الربا؛ ولهذا هذا الموضوع خطير جدًا، ولهذا يتأكد على المتعاملين بالتقسيط وبالتمويلات المختلفة أن يكون البيع حقيقي للسلع، ويتم فيه القبض على الصور التي سنتحدث عنها -إن شاء الله- أو نلمح إليها إلماحة بعد قليل كيف يكون القبض.
هنا لابد من التأكيد على بعض النقاط:
النقطة الأولى: أن الملك ينتقل إلى المشتري إذا تم العقد ولو لم يقبض، يعني مجرد ما يقول البائع: بعتك هذه السلعة بكذا، ويقول المشتري: قبلت، ويتفرقان عن مجلس العقد، فإن ملك السلعة ينتقل إلى المشتري والثمن ينتقل إلى البائع، حتى ولو لم يتم القبض، وفائدة هذا أن النماء الذي قد يحصل بعد ذلك يكون للمشتري.