الصفحة 2955 من 6458

وبعضهم يفرق بعض هذه البيوع المنهي عنها يقول: النهي فيها يقتضي عدم الصحة وبعضها لا، ويستدل بأدلة منها مثلًا: أن يكون في النص ما يفيد الصحة، مثل حديث تلقي الجلب، حديث تلقي الجلب قال: (لا تلقوا الجلب، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) هذا ماذا يفيد؟ بقية الحديث تفيد أن العقد أصلًا صحيح؛ لأنه جعل الخيار للبائع، فكونه جعل له الخيار دليل على أن البيع صحيح أو العقد صحيح، ولكن للبائع الخيار إذا رأى أنه مغبون؛ لأن لو اكتشف وتبين له أنه غير مغبون فالبيع صحيح، ففي هذا الحديث وفي أحاديث أخرى أيضًا، دلالات على أن بعض البيوع المنهي عنها النهي فيها لا يقتضي البطلان أو لا يقتضي الفساد، وإنما يفيد التحريم، يعني لا يجوز هذا الفعل ولكن لو حصل فهو صحيح ويكون للعاقد أو للعاقدين الخيار.

بعض أهل العلم يفرق بين ما كان النهي فيه راجعًا إلى البيع نفسه، أو ما كان النهي فيه مراعاة لحق العاقد، يعني مثلًا:

-النهي عن البيع بعد أذان الجمعة، قالوا: هذا يقتضي عدم الصحة، يقتضي الفساد؛ لأن النهي للبيع نفسه، البيع نفسه منهي عنه بعد الأذان، ولهذا إذا باع بعد الأذان فالبيع غير صحيح.

-أما النهي لرفع الضرر عن البائع -أحد العاقدين- مثل نهي (لا يبيع حاضر لباد) أو (لا تصروا الإبل) فمن فعل ذلك فهو بالخيار، فالنهي هنا لرفع الضرر المتوقع الذي قد يحصل للعاقد، وليس نهي عن ذات البيع.

فقالوا: إذا كان النهي عائداَ إلى ذات البيع فالنهي يقتضي الفساد، وإذا كان النهي عائداَ إلى أمر خارج فلا يقتضي الفساد.

هذا يعني فكرة وإلا الكلام في هذا الموضوع -كما أشرت قبل قليل- طويل ويحتاج إلى وقت أكثر.

الأخ الكريم يسأل عن عقار يريد قسمته على أولاده بشكل عام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت