الصفحة 2970 من 6458

الحديث الثاني: حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- وهو حديث متفق عليه، يقول - صلى الله عليه وسلم-: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلٍ ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض) يعني لا تزيدوا (ولا تبيعوا الوَرِق) الذي هو الفضة (بالورق، إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز) يعني لابد من التقابض، وفي لفظ مسلم بعد أن ذكر الأصناف الربوية: (مثلًا بمثلٍ يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء) يعني من زاد في قضية التبادل، تبادل الجنس بجنسه، أو استزاد طلب الزيادة فقد وقع في الربا (الآخذ والمعطي سواء) .

الحديث الثالث: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعمل رجلًا على خيبر) يعني جعله واليًا عليها (فجاءه بتمر جنيب) نوع من التمور الجيدة (فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أكل تمر خيبر هكذا؟) يعني هل كل التمور في خيبر من هذا النوع الجيد؟ (قال: لا والله يا رسول الله) ، ليس الأمر كذلك وإنما فيه اختلاف، (إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة) ، يعني نبيع الجيد، ندفع الجيد صاع من هذا التمر (النوع الجيد) مقابل ثلاثة آصع أو مقابل صاعين، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تفعل) يعني لا تبع الصاع بالصاعين، من التمر؛ لأن هذا ربا، (بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيب) ، التفاضل في بيع التمر بعضه ببعض لا يجوز؛ لأن التمر من الأصناف الربوية كما سبق، وعند بيع الأصناف الربوية بجنسها فلابد من التماثل، إذن ما المخرج إذا كان عندنا نوع جيد ونوع رديء سواءً كان تمرًا أو برًا؛ لأن قيمة الرديء ليست كقيمة الجيد، ما المخرج إذن؟ قال: بع الرديء بالنقود وإذا قبضت النقود يمكن أن تشتري بها نوعًا جيدًا، وهذا مخرج شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت