فهرس الكتاب
جاء في الأحاديث وفي الآيات أن من أعظم أسباب منع إجابة الدعاء: أكل المال الحرام، ولهذا جاء الحديث: (إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ? يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ? [ المؤمنون: 51] ، وقال: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ? [ البقرة: 172] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟!!) (أنى) هذا سؤال استبعاد، يعني لا يجيب، إذا كان يأكل الحرام، إذا كان يتغذى بالحرام، ويلبس من الحرام، ويشرب من الحرام، ويأكل من الحرام ونبت لحمه من الحرام، فكيف يستجيب الله تبارك وتعالى؟! لا يستجيب الله له، هذا معنى الحديث، لا يستجب الله -تبارك وتعالى- له، مع أن هذا الرجل يتصف بصفات هي من أسباب الإجابة، يعني السفر من أسباب إجابة الدعاء، المسافر دعوته مجابة، (أغبر) يعني فيه تواضع وفيه مسكنة، وهذا أيضًا من أسباب الإجابة، رفع اليدين وهو من أسباب إجابة الدعوة، التكرار والإلحاح في الدعاء ويظهر الإخلاص في الدعاء (يا رب يا رب يا رب) هذا مخلص ومفتقر إلى الله -عز وجل- ويسأله بقلب حاضر ومنكسر بين يديه ومتواضع، ومع هذا قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأخير: (أنى يستجاب له) لماذا؟ لأنه اتصف بمانع من موانع الإجابة، (ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام) .