فهرس الكتاب
هناك حديث آخر يجب أن تقشعر القلوب عند سماعه، يقول -صلى الله عليه وسلم- مخاطبًا كعب العجرة: فيما معنى الحديث (يا كعب كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به) وفي رواية: (يا كعب إنه لن يربو لحم من سحت إلا كانت النار أولى به) والسحت هو المال الحرام، الله -سبحانه وتعالى- في الآية التي تلوناها قبل قليل: ?الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا? [ البقرة: 275] ، الكفار لما نهاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسمعوا آية الربا قالوا: ? الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ? ما الذي أباح البيع وحرم الربا، كلاهما واحد، يعني صورتهما واحدة، مبادلة مال بمال على وجه التمليك، هذا يعطي مالًا ويأخذ، وهذا يعطي مالًا ويأخذ، ? إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ? قال الله -تبارك وتعالى-: ? وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ? .
ولهذا بعض أهل العلم ذكروا فروقًا بين البيع والربا، قالوا: من الفروق:
-أن البيع حلال بإجماع أهل العلم، والربا حرام كذلك بالإجماع.
-أن الإتجار بالبيع والشراء قابل للربح والخسارة، ومن هنا يأتي وجه إباحة البيع ووجه تحريم الربا، الإتجار بالبيع والشراء قابل للربح والخسارة، أما الإتجار بالربا فهو محدد الربح لا يُبذل فيه أي جهد، لا يَبذل فيه المرابي أي جهد.