فهرس الكتاب
-ولهذا يأتي الفرق الآخر وهو أن البيع يساعد على الإنتاج على العمل على الازدهار الاقتصادي، على إنتاج المشاريع، على ازدهار البلد عمومًا، وإتاحة الفرص أمام من يريد العمل بينما الربا لا؛ لأنه مال بمال، المال لا يشتغل، لا يعمل عملًا ظاهر، لا يُشتغل فيه إنتاج زراعي ولا صناعي ولا عقاري ولا خدمات تنفع البلد، لماذا؟ لأنه يصبح يدفع الريال ويأخذ مقابله ريال ونصف، يدفع المائة ويأخذ مقابلها خمسين في المائة، يدفع كذا والمال راكد، لا يُؤخذ هذا المال ويشتغل به؛ ولهذا أصبح الربا من أكبر الأخطار ومن أكبر الأضرار على البلد وعلى اقتصاد البلد.
-البيع معاوضة يترتب عليه نفع الطرفين، ففي البيع البائع يستفيد والمشتري يستفيد، البائع يربح عندما يبيع والمشتري عندما يشتري السلعة يربح بها أيضًا أو يستفيد منها في حاجاته الأساسية إن كان مما يؤكل يأكل ويشرب، إن كان مسكن يسكن، إذا كان من مركوب يركب، إذا كان ملبوس يلبس، إذا كان أشياء يستفيد منه في حياته العامة والخاصة، إنما الربا لا.. لا يستفيد منه إلا المرابي، إنما الشخص الآخر الذي يؤخذ منه الربا يثقل كاهله الربا، ويزيده ضررًا على ضرر وفقرًا على فقر، وتعبًا على تعب، وهمًا على هم، وغمًا على غم.
نرجع إلى حديث عبادة -رضي الله عنه-؛ لأن حديث عبادة أساس في موضوع الربا، ولابد أن يحفظ هذا الحديث حفظًا جيدًا؛ لأنه ينبني عليه مسائل كثيرة، حتى المسائل التي ذكرها المؤلف فيما بعد نحتاج في كل موضع منها وفي كل مسألة وفي كل قضية إلى مثل حديث عبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه-، ولهذا عندنا فقرة الآن وهي:
الأصناف الربوية: