فهرس الكتاب
أيضًا مما استدلوا به قالوا: إن الفقهاء رحمهم الله عندما أراداوا أن يبحثوا في قضية علة التحريم أو علة الربا في هذه الأصناف ما هي العلة؟ لماذا منع الزيادة عند مبادلة البر بالبر، أو التمر بالتمر، أو الملح بالملح، أو الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، لماذا منعت هذه الزيادة؟ لماذا كانت هذه الزيادة ربًا محرمًا؟ ولماذا مُنع التأجيل في القبض؟ لماذا اشترط التقابض في مجلس العقد في هذه الأصناف؟ ما هي العلة؟ هل الحكم في هذه الأصناف معلل أم غير معلل؟ يعني هل له علة أم ليس له علة؟ الجمهور قالوا: له علة، عدا الظاهرية وعدد قليل من أهل العلم الذين جعلوا الحكم خاصًا بهذه الأصناف الستة عدد قليل؛ أهل الظاهر، وابن عقيل من الحنابلة، ونسب إلى طاووس والصنعاني -رحم الله جميع أهل العلم-، هؤلاء هم الذين قالوا: إنّ الربا لا يجري إلا في هذه الأصناف الستة، أما بقية أهل العلم -جماهير علماء الأمة -قالوا: إن الحكم يتعدى وأن الحكم في هذه الأصناف معلل ولكن ما هي العلة؟ اختلفوا في العلة، والذين لا ينكرون القياس مثل ابن عقيل من الحنابلة وطاووس والصنعاني هم لا ينكرون القياس، ولا يتفقون مع أهل الظاهر في التمسك بظاهر النص، يقولون بالقياس وبالتعليل ولكن يقولون هنا: لما نظرنا في تعليل العلماء أو لكلام أهل العلم في علة الربا وجدنا أنه مختلف، وجدنا الاختلاف وربما وجدنا التناقض أحيانًا؛ ولهذا نقول: نرجع إلى الأصل، ولا نعدي الحكم عن هذه الأصناف.
على كل حال الجماهير من أهل العلم يرون أن الحكم معلل وأن الحكم يتعدى هذه الأصناف إلى ما يشبهها.
إذن القول الأول: أن تحريم الربا محصور في هذه الأصناف الستة فقط.
والقول الثاني: أن الربا يجري في غير هذه الأصناف الستة، في كل ما يشاركها في العلة، واختلفوا في العلة على أقوال، نستعرض خلاف أهل العلم في علة تحريم الربا، أو في علة الربا في هذه الأصناف: