الصفحة 2979 من 6458

القول الثاني: أن العلة هي جوهر الثمنية، ما معنى جوهر الثمنية؟ يعني أن الذهب والفضة هما الجوهر أو المعدن الذي يستخدم في الأثمان، طبعًا هذا في القديم، الآن العملة أصحبت الأوراق النقدية كما هو معلوم، الأثمان في الأصل قبل أن تجعل الأثمان هي العملات الورقية، النقود أو النقدان في السابق هي من الذهب والفضة، الدنانير الذهبية والدراهم الفضية، هذه هي العملة، هذه هي الأثمان التي يباع بها ويشترى بها، التي تكون مقياسًا للسلع، مقياسًا للقيم، كيف نعرف قيمة هذا الكتاب؟ كيف نعرف قيمة الأرض؟ كيف نعرف قيمة المواشي؟ كيف نعرف قيمة الألبسة والأطعمة ؟... إلخ. لا تعرف قيمها إلا بشيء يجعل ميزانًا؛ يجعل وسيلة لمعرفة القيم أو قيم الأشياء، فقالوا: إن الذهب والفضة هما المعدن الذي تجعل منه النقود، إذن العلة كون الذهب والفضة جوهر الأثمان.

القول الثالث: أن العلة هي الثمنية، هل هناك فرق بين جوهر الأثمان وبين الثمنية؟ نعم، لماذا يجري الربا في الذهب والفضة؟ قالوا: لأن الذهب والفضة هما الأثمان، يعني هما التي تعرف بهما قيم الأشياء.

في الأصل العلتين متقاربتين ولكن في التطبيق تختلف، على القول الثاني أنها جوهر الأشياء تكون العلة قاصرة في الذهب والفضة لا تتعداهما إلى غيرها، إنما لما نقول: في القول الثالث: إن العلة هي الثمنية يعني كون الذهب والفضة الأثمان التي تعرف بها قيم الأشياء، قالوا: كل ما عد أثمانًا فإنه يجري فيه الربا، تَعدِّى العلة، يعني لما تكون الأثمان هي الأوراق النقدية؛ يجري فيها الربا، لو فرضنا أن الأثمان تجعل من شيء معين نفيس أو غير نفيس، يتفق الناس على جعل هذا الشيء هو الذي تعرف به قيم الأشياء فحينئذ نقول: يجري فيه الربا.

يعني كل ما له ثمن يا شيخ؟.

لا.. كل ما عُد ثمنًا للأشياء، الثمنية.

إذن نقول: الأقوال في علة الربا في النقدين ثلاثة:

القول الأول: أنها الوزن وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت