فهرس الكتاب
القول الثاني: أن العلة هي جوهر الثمنية.
والقول الثالث: أن العلة هي الثمنية، يعني مطلق الثمنية، وممن اختار هذا القول: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وكثير من المعاصرين يرون هذا الرأي.
بناءً على أن العلة هي الثمنية فإن الربا يجري في كل ما عُدَّ ثمنًا للأشياء، وعليه فيجري الربا في الأوراق النقدية المتعامل بها في هذا العصر، وهذا هو الذي عليه جمهور المعاصرين وصدر به قرارات الهيئات العلمية والمجامع الفقهية.
يترتب على ذلك أن جميع الأحكام التي تجري على النقدين سابقًا تجري أيضًا على العملات الورقية المعاصرة، فيجري فيها الربا بنوعيه، يعني يجري ربا الفضل وربا النسيئة، كما سبق، ما معنى يجري الربا في الأوراق النقدية، يعني عندما نبيع عملة بنفس العملة، تبادل عملة -يعني أوراق نقدية- من نفس العملة، فلابد من التساوي ولابد من التقابض، وإذا حصل تبادل عملة بعملة أخرى، فيشترط التقابض ويجوز التفاضل، يعني ريالات سعودية بريالات سعودية لابد من التساوي والتقابض، ريالات بجنيهات مصرية مثلًا أو بليرات سورية أو بدراهم إماراتية، أو ريال بدولار، أو ما أشبه ذلك، يشترط التقابض ويجوز التفاضل؛ لأن العملات الورقية قائمة مقام النقدين، قائمة مقام الذهب والفضة، فإذا بيعت بجنسها فلابد من التماثل ولابد من التقابض وإذا بيعت بغير جنسها فيشترط التقابض ويجوز التفاضل.
وقد صدر عن المجامع الفقهية وعن الهيئات العلمية وعن غالب العلماء المعاصرين أن كل عملة تعتبر جنس، فالعملة مثلًا السعودية جنس، العملة المصرية جنس، العملة السورية جنس، العملة الأردنية الكويتية الأمريكية البريطانية ... أي حاجة، كل عملة جنس، فإذا بيعت بنفس جنسها فلابد من التماثل والتساوي، وإذا بيعت بعملة أخرى فيشترط التقابض فقط ويجوز التفاضل.
ثانيًا النقدين: علة الربا في في البر والشعير والتمر والملح، على أربعة أقوال: